كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon

رغم مرور قرابة السنوات الثلاث على تبدّل القيادة في مصرف لبنان، لا تزال التساؤلات تُطرح حول “خطة الإنقاذ” الغائبة. إلا أنَّ معلومات خاصة حصل عليها موقع JNews Lebanon تكشف عن وجود تحوّل جذري وصامت في السياسة النقدية، يرتكز على فك الارتباط التاريخي بين “المركزي” وتمويل عجز الدولة، وحماية ما تبقى من أصول بالعملة الصعبة.
اقرأ أيضاً خاص- هل اقترب “انفجار” الدولار؟ سر الـ 66 تريليون ليرة الذي يمنع الانهيار!

 

 

معادلة الدولار: “الشراء الهادئ” لتمويل الرواتب

كشفت مصادر مالية واسعة الاطلاع لـ JNews Lebanon أنَّ مصرف لبنان نجح في فرض “آلية سوق” جديدة بعيدة عن التدخل المباشر والمكلف لدعم الليرة. وتفيد المعلومات أنَّ البنك المركزي يعتمد اليوم استراتيجية “الشراء الزهيد” للدولار من الأسواق المحلية لتغطية احتياجات الدولة ورواتب القطاع العام، مستفيداً من تجفيف السيولة بالليرة اللبنانية وحصر دفع الضرائب والرسوم بها، مما يجبر السوق على ضخ الدولار لتأمين العملة الوطنية.

الاحتياطي المركزي: “الخط الأحمر” في مواجهة الحرب

تؤكد المعطيات الخاصة بموقعنا أنَّ القيادة الجديدة للمصرف المركزي اتخذت قراراً حاسماً بعدم المساس بـ “الاحتياطي الإلزامي” تحت أي ظرف سياسي أو ضغط ميداني. ورغم أنَّ الأشهر الأخيرة سجلت تحسناً ملحوظاً في حجم المشتريات من السوق، إلا أنَّ “الحالة الشاذة” الناتجة عن الحرب وتكاليف النزوح الباهظة بدأت تفرض ضغوطاً إضافية على الموازنة، مما دفع وزارة المال إلى اعتماد سياسة “شح الإنفاق” القاسية لتفادي العودة إلى الاستدانة من احتياطيات المصرف.
اقرأ أيضاً خاص- الدولار الرقمي.. نهاية اقتصاد الكاش في لبنان؟

 

موازنة ٢٠٢٦ وفخ العجز الميداني

وفي معلومة خاصة بـ JNews Lebanon، كانت التوقعات المالية تشير إلى تحقيق فائض مالي كبير في موازنة عام ٢٠٢٦، إلا أنَّ التطورات الأمنية المتسارعة وضعت هذه التقديرات في مهب الريح. المصادر تشير إلى أنَّ التحدي الحقيقي اليوم يكمن في قدرة “الثنائي” (المالية والمركزي) على الصمود أمام مطالب تعديل الرواتب وزيادة الإنفاق العسكري والإغاثي، دون الانزلاق مجدداً نحو طباعة العملة أو استنزاف الدولارات المتبقية.

 

في المحصلة، يبدو أنَّ “الاستقرار الهش” الذي يشهده سعر صرف الدولار اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج استراتيجية حذرة يتبعها مصرف لبنان للحفاظ على ما تبقى من “الاحتياطي الإلزامي” كخط دفاع أخير. ومع ذلك، فإنَّ هذا المسار النقدي الصارم يصطدم اليوم بجدار التطورات الميدانية المتسارعة؛ فالفائض الذي طمحت إليه موازنة ٢٠٢٦ بات مهدداً بـ “ثقب أسود” من النفقات الطارئة الناتجة عن الحرب والنزوح.

 

إنَّ السؤال الذي يطرح نفسه في أروقة القرار: إلى أي مدى يمكن لسياسة “الشح في الإنفاق” أن تصمد قبل أن ينفجر الضغط الاجتماعي والميداني؟ الحقيقة التي يلمسها المتابعون عبر JNews Lebanon هي أنَّ الأدوات النقدية، مهما بلغت براعتها، تبقى “مسكنات موقتة” في غياب تسوية سياسية شاملة وتدفقات نقدية حقيقية. فإما أن تنجح المفاوضات الدولية في تأمين “مظلة أمان” تسمح بالبدء بالإصلاحات البنيوية، أو سنكون أمام مواجهة حتمية بين استقرار الأرقام في الدفاتر، وانهيار الواقع على الأرض.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version