فيما تتواصل المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، لا يبدو المشهد الميداني منفصلًا عن المسار السياسي، بل يسير بالتوازي معه وسط تصعيد عسكري لافت على الأرض، خصوصًا في جنوب لبنان، وتستمر الرسائل النارية بين إسرائيل وحزب الله في محاولة لاستثمارها في المفاوضات، وتحديدًا من الجانب الإسرائيلي الذي يصر على التفاوض تحت النار، وبالتالي يجعل من مطلب وقف إطلاق النار أولوية بالنسبة إلى لبنان في المفاوضات.
وفي هذا الإطار، أكد الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة لـ”ليبانون ديبايت” أنّ المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية تتزامن مع “عمليات عسكرية إسرائيلية بالغة الخطورة”، مشيرًا إلى أنّ هذه العمليات قد تؤدي إلى “نتائج ذات طابع استراتيجي” على مستوى الوجود الإسرائيلي واحتلاله في الجنوب اللبناني.
وأوضح حمادة أنّ الجيش الإسرائيلي يشنّ “ضربات قاسية” على تلة علي الطاهر المشرفة على مدينة النبطية، معتبرًا أنّه بات واضحًا أنّ المنطقة تضم “أنفاقًا عميقة ومخازن سلاح وصواريخ ومنصات”، وأضاف: “هي قاعدة عسكرية تحت الأرض، والإسرائيليون يضربونها منذ أربع سنوات”.
وأشار إلى معلومات متداولة عن تحرّكات عسكرية إسرائيلية في محيط قلعة الشقيف، لافتًا إلى أنّ “هناك حديثًا عن محاولات إنزال”، معتبرًا أنّ السيطرة على القلعة، في حال حصلت، ستمنح الإسرائيليين قدرة نارية وإشرافًا مباشرًا على مدينة النبطية.
وقال حمادة إنّ هذا التطور “يعيد التأكيد على التركيز غير الاعتيادي من الإسرائيليين على النبطية”، مستشهدًا بعبور القوات الإسرائيلية شمال الليطاني ووصولها إلى زوطر الشرقية، على بُعد نحو 8 كيلومترات من وسط المدينة.
وأضاف أنّ المعركة في محيط الشقيف “ستكون صعبة ومعقدة”، معتبرًا أنّ “الحزب اتخذ استحكاماته وحساباته”، وأنّ النبطية تحمل رمزية كبيرة بعد سقوط بنت جبيل والخيام.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، أكد حمادة أنّه “لم يرشح شيء جدي يمكن البناء عليه”، مستغربًا الحديث عن تسريبات إعلامية فيما “الجلسات لم تُرفع ولم يخرج أحد للحديث”.
وأشار إلى أنّ المرحلة الأولى من الاجتماعات ذات طابع سياسي عام، تمهّد لمرحلة تقنية عسكرية يشارك فيها ضباط من الجيشين اللبناني والإسرائيلي.
كما كشف أنّ رئيس الجمهورية كان على تواصل مباشر مع الوفد اللبناني المفاوض بين الجلسات، ما أدى إلى تأخير استئناف الاجتماعات لنحو نصف ساعة. وتوقف حمادة أيضًا عند الغداء المشترك الذي تتخلله جلسات عمل، واصفًا إياه بأنه يساهم في كسر الجليد وإتاحة مساحة لتخفيف التوتر بين الوفود، كما يُتوقع أن يتكرر هذا النمط اليوم الجمعة مع غداء مماثل بين الجلسات.
وختم حمادة بالإشارة إلى أنّ “التقييم الحقيقي للمفاوضات سيكون بعد انتهاء المرحلة الثانية”، معتبرًا أنّ “أفضل السيناريوهات قد يقود إلى اتفاق إطار سياسي وإعلان نوايا لاتفاق أمني وسياسي شامل”.
