كتبت ماريا طراد في موقع mtv

لم تعُد آثار الغارات والحروب محصورة في مناطقها المباشرة، بل باتت تمتد في الهواء لتصل إلى مدن وقرى بعيدة. فالدخان والملوّثات الناتجة عن القصف لا تتوقّف عند الحدود، بل تنتقل مع الرّياح لتشكّل تهديدًا صحيًّا صامتًا.
 
وفي هذا السّياق، توضح أستاذة مساعدة في طب الحساسيّة، الدكتورة أولغا نحّاس، في حديث خاصّ إلى موقع mtv، أنّ “آثار القنابل الفوسفوريّة والدخان السامّ والغارات يمكن أن تمتدّ إلى مناطق بعيدة وليس على البلدات الجنوبيّة والبقاعيّة فقط، تبعًا لعوامل طبيعيّة مثل قوّة الرياح وسرعتها، ودرجة الحرارة والرطوبة، إضافة إلى نوع المتفجّرات المستخدمة”.

وتشرح أنّ “الدخان الناتج عن الغارات يحتوي على جزيئات دقيقة جدًّا وموادّ كيميائيّة سامّة (micro-particules) قادرة على الانتقال في الهواء والوصول إلى الجهاز التنفّسي لدى الإنسان”، مشدّدةً “على أنّ خطورة هذه الموادّ تكون أكبر لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفّسية مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، فيما يزداد انتشار السمّ وكثافته كلما اشتدّت الغارات”.

وحول التأثيرات الصحيّة، تشير نحّاس إلى أنّ “هذه الجزيئات السامّة قد تؤدّي إلى نوبات ربو حادّة، وضيق في التنفّس، وسعال جافّ وشديد، مع انخفاض في مستوى الأوكسجين في الجسم”، لافتةً إلى أنّ “الأعراض قد تظهر بشكل مباشر بعد التعرّض، أو تتطوّر تدريجيًّا مع الوقت، بحسب شدّة الاستنشاق والحالة الصحيّة لكلّ شخص”.
وتؤكّد أنّ “الخطر لا يتوزّع بالتساوي، إذ يكون الأشخاص الذين يعيشون أو يعملون قرب مناطق القصف الأكثر عرضة، إلى جانب المصابين بأمراض مزمنة في الجهاز التنفّسي. كما تشمل الفئات الأكثر هشاشة: الأطفال وكبار السنّ، إضافةً إلى النساء الحوامل والمدخّنين بكثافة، الذين تتضاعف لديهم احتمالات المضاعفات”.
 
كيف نحمي أنفسنا من هواء ملوّث؟

في ظلّ هذه الظروف، تقدّم نحّاس مجموعة من الإرشادات الوقائيّة، أبرزها البقاء داخل المنازل أثناء القصف، وإغلاق النوافذ والأبواب بإحكام للحدّ من دخول الملوّثات، مع استخدام الكمّامات عند الاضطرار إلى الخروج.
كما تشير إلى أهميّة أجهزة تنقية الهواء المزودة بفلاتر HEPA القادرة على التقاط الجزيئات الدقيقة. وبعد التعرّض لأيّ غارة قريبة، تنصح بتبديل الملابس، الاستحمام، شرب المياه للحفاظ على الترطيب، وعدم تجاهل أيّ أعراض تنفّسية، بل التوجّه إلى الطبيب أو قسم الطوارئ عند الحاجة.
 
وفي الختام، يبقى تلوّث الهواء الناتج عن النزاعات خطرًا صحيًّا خفيًّا لا يقلّ خطورة عن آثار الحرب المباشرة، ما يجعل الوقاية والوعي ضروريًّا.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version