في بلدٍ تتوالى عليه الأزمات من كل اتجاه، لم تعد الضغوط النفسية مجرّد انعكاس جانبي للوضع العام، بل تحوّلت إلى واقع يومي يعيشه الأطفال بصمتٍ ثقيل.

ويكشف تقرير صادر عن اليونيسف عن أرقام مقلقة تُظهر حجم التدهور في الصحة النفسية لدى مئات آلاف الأطفال في لبنان، وسط مؤشرات تشمل القلق والكوابيس واضطرابات سلوكية متزايدة.

أمام هذا الواقع، إلى أي مدى يمكن أن تترك هذه الضغوط النفسية آثارًا طويلة الأمد على جيلٍ كامل من أطفال لبنان؟

المعالج والمحلّل النفسي الدكتور إيلي أبو شقرا، يوضح في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن “هذا الرقم يشير إلى أن الضغط لم يعد حالة فردية بل ظاهرة جماعية بين الأطفال في لبنان، وهو ناتج عن التعرّض المتكرر للعنف، أخبار الحرب، النزوح، أخبار الموت، وقلق الأهل، ما يجعل الجهاز العصبي للطفل في حالة إنذار دائم”.

ويشرح أبو شقرا أن “أبرز المؤشرات السلوكية التي تظهر على الأطفال الذين يعانون من ضغط نفسي تتمثل في العصبية، سرعة البكاء، كثرة التعلق بالأهل، أو على العكس الانسحاب والهدوء المفرط، قلة الحركة، الصمت، رفض اللعب، الانزواء، إضافة إلى التبول اللاإرادي، اضطرابات في الشهية بين فقدانها أو زيادتها، واضطرابات النوم والكوابيس، فضلاً عن شكاوى جسدية مثل آلام البطن والصداع”.

وعن انعكاس القلق والخوف المستمر على التحصيل الدراسي والتركيز، يشير إلى أنه “عندما يكون الطفل في حالة خوف، فإن الدماغ يعطي الأولوية للبقاء وليس للتعلم، ما يؤدي إلى تراجع قدرات التركيز والذاكرة بشكل ملحوظ، وبالتالي ينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي والأداء المدرسي”.

ويشدّد على أن “الأسرة تلعب دورًا محوريًا، إما في زيادة الضغط أو تخفيفه، ومن أبرز عوامل التخفيف الحفاظ قدر الإمكان على روتين يومي مستقر، تقليل تعرض الطفل للأخبار المقلقة والضجيج الإعلامي، الإصغاء للطفل، والإجابة على أسئلته بواقعية وصدق دون إخفاء الحقائق، مع تأكيده أن الطفل يحتاج إلى راشد يطمئنه ويمنحه شعورًا بأن الخوف مفهوم، لكن يمكن التعامل معه والسيطرة عليه”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version