خاص موقع Jnews Lebanon
تتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث تنطلق عند التاسعة صباحاً بتوقيت العاصمة (الرابعة عصراً بتوقيت بيروت) الجولة الثالثة من المفاوضات الثنائية المباشرة بين لبنان وإسرائيل في مقر وزارة الخارجية. وتكتسب هذه الجولة أهمية استثنائية لكونها تضع العناوين التأسيسية للمرحلة المقبلة على الطاولة، وفي مقدمتها “وقف إطلاق النار”، وسط أجواء ميدانية وسياسية هي الأكثر تعقيداً منذ بدء العدوان.
اقرأ أيضاً في الحصاد- “فخُّ” الليطاني: هل تفرِضُ إسرائيلُ شروطَها في واشنطن بالنار؟ كواليس ما يُحضر له
انعطافة ديبلوماسية: لبنان يشكو إيران
في تطور ديبلوماسي لافت، اتخذت الدولة اللبنانية قراراً بكسر “الوصاية” الإيرانية عبر تقديم شكوى رسمية ضد طهران إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن. وتأتي هذه الخطوة، بحسب مصادر في الخارجية لموقع Jnews Lebanon، رداً على رسائل إيرانية احتجاجية استهدفت الموقف اللبناني الرافض لتوريط البلاد في الحرب. وتُعد هذه الشكوى سابقة في تاريخ العلاقات الثنائية، حيث تتهم فيها بيروت طهران بخرق “اتفاقية فيينا” والتدخل في القرار السيادي اللبناني.
الميدان: “رسائل دموية” تسبق التفاوض
ميدانياً، وبدلاً من “تثبيت الهدنة”، اختارت إسرائيل رفع وتيرة التصعيد إلى مستويات قياسية. وشهدت الساعات الـ24 الماضية موجة غارات عنيفة استهدفت بشكل خاص “أوتوستراد الجية” وساحل الشوف، حيث لاحقت المسيرات السيارات المدنية، ما أسفر عن سقوط 12 شهيداً، بينهم أطفال وأمهاتهم.
-
رسالة النار: يرى مراقبون أن التصعيد الإسرائيلي، بما في ذلك التوغل شمال الليطاني، يهدف إلى إضعاف الموقف التفاوضي اللبناني وفرض “أمر واقع” ميداني قبل الجلوس إلى الطاولة.
الجاهزية الإسرائيلية: تزامناً مع اللقاء، أكد قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال أن “الحملة لم تنتهِ”، كاشفاً عن خطط لتعميق المناورة البرية في لبنان.
اقرأ أيضاً خاص- هل ينسحب لبنان من مفاوضات واشنطن؟ كواليس مبادرة عون السرية
كواليس الطاولة: سيمون كرم وعقدة “الضمانات”
يدخل السفير سيمون كرم، رئيس الوفد اللبناني، قاعة المفاوضات في مواجهة سفير إسرائيل في واشنطن “يحيئيل ليتر”. وبحسب معلومات JNews Lebanon، فإن الجانب اللبناني سيسعى بضغط كبير لانتزاع تعهد بخفض التصعيد كمدخل لوقف النار.
إلا أن العقبة الكبرى تتمثل في “سؤال الضمانات”؛ حيث أفادت تقارير بأن واشنطن طلبت صراحةً تحديد الجهة التي تضمن التزام “حزب الله” بأي اتفاق، وهو السؤال الذي لا يزال ينتظر جواباً رسمياً لبنانياً في ظل إصرار الحزب على ربط الميدان بالقرار الإقليمي.
تبقى جلسة اليوم “خميس الاختبار”؛ فإما أن تنجح الديبلوماسية في فرملة آلة القتل الإسرائيلية، وإما أن يجد لبنان نفسه أمام استحقاق 17 أيار المقبل، موعد انتهاء مفعول وقف النار الحالي، بلا غطاء دولي. وفيما ينشغل العالم بقمة ترامب في بكين لترتيب ملفات الطاقة وإيران، يقف لبنان وحيداً أمام خيارين: انتزاع السيادة من “فك” الملالي أو البقاء في جحيم الحروب المفتوحة.

