كشفت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تفاصيل عملية احتيال معقدة نفذتها عصابة منظمة استدرجت مدير مشروع عقاري في بيروت، بعدما أوهمته بأن أحد أفرادها هو “محمد مخلوف”، القريب المزعوم للرئيس السوري السابق، والراغب باستثمارات ضخمة في لبنان.
وفي بيان صادر عن شعبة العلاقات العامة، أوضحت قوى الأمن أن مفرزة بيروت القضائية تسلمت بتاريخ 20 نيسان 2026 شكوى تتعلق بتأليف عصابة احتيال ونصب، بعدما أفاد المدعي بأنه تلقى اتصالًا عبر “واتساب” من رقم أجنبي يعود لشخص عرّف عن نفسه باسم “محمد مخلوف”.
وبحسب إفادة المدعي، ادعى المتصل أنه بصدد إنشاء شركة في لبنان، بعدما لفت انتباهه إعلان عن مشروع عقاري منشور عبر منصة “إكس”، وأبدى اهتمامًا باستئجار مكاتب لمدّة 9 سنوات، إضافة إلى نيته شراء عقار مجاور للمشروع بقيمة 35 مليون دولار أميركي.
وأشار البيان إلى أن المتصل اقترح تسليم الأموال في دبي أو تحويلها إلى بريطانيا، قبل الاتفاق على حضوره إلى لبنان لإتمام الصفقة، في خطوة هدفت إلى تعزيز الثقة وإيهام الضحية بجدية الاستثمار.
وأضافت قوى الأمن أن المدعى عليه، وبعد أن نجح في كسب ثقة المدعي، طلب منه استلام ساعتَي “رولكس” وأربعة هواتف خلوية، مدعيًا أنها هدايا لرجال أعمال سيلتقيهم في لبنان، ومؤكدًا أنه دفع ثمنها مسبقًا.
وتبين لاحقًا أن الأغراض كانت مزورة، فيما قام الضحية بدفع مبالغ نقدية وتحويلات مالية وصلت قيمتها إلى 7500 دولار أميركي، بناء على طلب أشخاص تواصلوا معه عبر “واتساب” مستخدمين أسماء شركات مختلفة.
كما أوهم عامل توصيل الضحية بوجوب دفع رسوم إضافية، قبل أن يختفي لاحقًا إلى جهة مجهولة.
وفي مرحلة لاحقة، أبلغ المتصل الضحية بأنه وصل إلى لبنان لكنه اضطر للإقامة في حريصا بسبب الحرب، طالبًا منه إرسال 17 بطاقة شحن خلوي بحجة متابعة أعماله في مجال البورصة عبر الإنترنت.
وتم تحديد موعد غداء في أحد مطاعم وسط بيروت بتاريخ 20 نيسان لإتمام اللقاء، إلا أن الشخص لم يحضر وتوارى عن الأنظار، ليتبين أن الضحية وقع ضحية عملية احتيال محكمة.
وبنتيجة التحقيقات والمتابعة، تمكنت مفرزة بيروت القضائية من كشف هوية أفراد العصابة، وهم 5 أشخاص لبنانيين وفلسطيني – سوري، بينهم امرأة.
وخلال التحقيقات، أنكر أحد الموقوفين علاقته المباشرة بعملية الاحتيال، فيما اعترفت إحدى الموقوفات بأنها شاركت مع أحد المتورطين في تنفيذ عمليات النصب، كما أقر أحدهم بتسلّمه مبلغ 3400 دولار أميركي بناء على طلب أحد أفراد العصابة.
وأكدت قوى الأمن اتخاذ المقتضى القانوني بحق الموقوفين، مع تعميم بلاغات بحث وتحرٍّ بحق عدد من المتورطين الآخرين، فيما تستمر التحقيقات والعمل لتوقيف باقي أفراد الشبكة.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على تصاعد عمليات الاحتيال الإلكتروني التي تعتمد على تطبيقات التواصل الاجتماعي وانتحال صفات شخصيات نافذة أو رجال أعمال، لاستدراج الضحايا وإيقاعهم في عمليات نصب مالية معقدة.

