في ظلّ النقاش المتجدد حول مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل، تتّجه المؤشرات السياسية الداخلية نحو ترجيح خيار التهدئة والهدنة بدل أي مسار يؤدي إلى اتفاق سلام، في وقت تتداخل فيه المواقف الرسمية وغير الرسمية لتشكّل صورة مشهد سياسي معقّد يحدّ من هامش التفاوض.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أنه عندما نتحدث عن تراجع الشرعية اللبنانية أو المسؤولين اللبنانيين عن البحث في موضوع السلام، فإننا نستند إلى عدة معطيات، منها الكلام الذي أدلى به رئيس الحكومة نواف سلام لإحدى القنوات العربية، حيث تحدث عن ترتيبات أمنية، ووقف لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي، كما تناول مسألة السلام ضمن إطار عربي، وليس السلام بين لبنان وإسرائيل بشكل منفرد.
ويشير إلى أن “هناك كلامًا آخر مسرّبًا عن لسان رئيس مجلس النواب نبيه بري، يتحدث فيه عن أن الاعتماد بالنسبة للبنان قد حُسم أمره، وأنه ينتظر نتائج مفاوضات إسلام آباد، مشددًا على أن الأساس بالنسبة للبنان هو وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الكامل قبل البحث في أي أمر آخر.
ويلفت إلى ما صدر عن أحد أركان الدولة، وإن لم يكن يشغل منصبًا رسميًا حاليًا، وهو النائب السابق وليد جنبلاط، الذي قال إنه لن يكون هناك سلام بين لبنان وإسرائيل، وأن أقصى ما يمكن تحقيقه هو هدنة بين الطرفين.
ويشدّد على هذه معطيات صادرة عن أركان رئيسيين في المعادلة اللبنانية، يتحدثون عن استحالة الذهاب إلى تفاوض حول السلام، وأن سقف هذا التفاوض هو هدنة طويلة الأمد، لا أكثر.
ويوضح حمادة أنه استنادًا إلى هذه المعطيات، ومعارضة حزب الله الشديدة، إضافة إلى دعوة الأمين العام للحزب نعيم قاسم الدولة اللبنانية إلى الانسحاب من التفاوض وعدم السير فيه، نكتشف أن هناك جبهة تشكّلت تعارض الوصول إلى اتفاق سلام، أما في ما يتعلق بالهدنة، فالجميع يُجمع على القبول بهدنة عسكرية، لكن من دون سلام.
