لا يزال الوضع على حاله من القطيعة بين حزب الله والرئاسة اللبنانية، على خلفية موقفهما المتناقض من موضوع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وبالتالي فإن الجولة الأولى يومي الخميس والجمعة في واشنطن ستكون بمثابة مباحثات يركز لبنان خلالها على وقف إطلاق النار أولاً، قبل أي بحث في أي بند آخر، وبطبيعة الحال وقف أعمال الهدم التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي لمعظم البلدات الحدودية.
وترى مصادر مطلعة على أجواء حزب الله أن الأجواء المحيطة بالوضع اللبناني تبدو مختلفة نسبياً في هذه المرحلة، مع وجود ما يشبه الإشارات الإيجابية، رغم التصعيد الإسرائيلي الكبير، والذي تجلّى بغارات كثيفة في الأيام الماضية الأخيرة ومحاولة توسع بري، معتبرة أن هذا التصعيد يندرج، بطبيعة الحال، في إطار الضغط القوي باتجاه المفاوضات الجارية.
وتقرأ المصادر هذا المشهد من زاويتين: الأولى أن إسرائيل تُصعّد ميدانياً لاستدراج ردّ يؤدي إلى توتير الأجواء وإفشال أي محاولة لوقف إطلاق النار، أما القراءة الثانية فتقوم على أن الإسرائيلي يعتقد بأن الأمور قد تصل إلى وقف لإطلاق النار خلال فترة قريبة، لذلك يسعى إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف قبل الوصول إلى تلك المرحلة.
أما فيما يتعلق بالشق الداخلي، فتشير المصادر إلى أن الأجواء لا توحي بانفراج فعلي قريب، لا سيما أن الخطاب السياسي لجهات بعينها مرتفع للغاية، لكنه متراجع قليلاً عن السابق، ولا يعكس ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي بالضرورة الرأي العام، لكنه يشي بمحاولة تجييش مفتعلة، إلى درجة يشعر معها المرء وكأن “الحرب الأهلية ستبدأ غداً”.
وفيما يتعلق بملف التواصل السياسي، أكدت المصادر أن مسؤول ملف الاتصالات لا يزال الحاج أبو حسن الخنسا، إلا أن النائب حسن فضل الله كُلّف مرحلياً بمتابعة بعض اللقاءات والاتصالات، بسبب ظروف خاصة تتعلق بالأخير.
وأوضحت المصادر أنه حتى الآن لا يوجد تواصل مباشر مع بعبدا، خلافاً لما توقعه البعض عقب تكليف النائب فضل الله، مشيرة إلى أن البعض اعتقد أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى إعادة فتح قنوات التواصل، إلا أن ذلك لم يحصل حتى اللحظة.
أما على خط العلاقة مع رئاسة الحكومة، فأكدت المصادر أن التواصل لا يزال قائماً عبر مجلس الوزراء، في حين أن الأمور تتم بمجملها، في أي موضوع سياسي، عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكدة أن الواقع الحالي هو نتيجة طبيعية للخلاف حول مسألة المفاوضات المباشرة.
ولفتت المصادر إلى أن الجميع كان يترقب الرد الإيراني، على اعتبار أنه قد ينعكس إيجاباً على الوضع اللبناني ويفتح الباب أمام بعض الحلحلة، لكن رد الفعل الأميركي على هذا الرد قد يكون بدفع إسرائيلي، لا سيما أن “العرقلة الإسرائيلية” حاضرة دائماً، معتبرة أن إسرائيل لا يناسبها أن توافق الولايات المتحدة على الشروط الإيرانية، بما يفتح الباب أمام احتمال الانقلاب على أي اتفاق محتمل، في حال عاد مسار التفاوض عبر الوسيط الباكستاني.
وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمال ذهاب لبنان إلى معاهدة سلام منفردة مع إسرائيل، استبعدت المصادر هذا السيناريو في الوقت الحالي، مؤكدة أن المطروح حالياً يقتصر على اتفاقات أو ترتيبات أمنية، لا أكثر.

