خاص موقع Jnews Lebanon
تترقب الأوساط الإدارية والسياسية صدور المذكرة الرسمية عن رئاسة مجلس الوزراء بخصوص عطلة “عيد المقاومة والتحرير” في الخامس والعشرين من أيار. غير أن هذا العام، لا يبدو المرور بالذكرى إجرائياً كما في السابق، إذ يدور نقاش جدي خلف الكواليس الرسمية حول جدوى إعلان العطلة في ظل التطورات الدراماتيكية التي يعيشها لبنان.
اقرأ أيضاً خاص- قماطي “يُهدد” وبعبدا “تُفاوض”: لمن الغلبة؟
تساؤلات حول “رمزية” التعطيل
تفيد معطيات خاصة لموقع Jnews Lebanon بأن دوائر القرار تدرس بتأنٍ صيغة الإعلان عن العطلة الرسمية. ويأتي هذا التريث في وقت تفرض فيه الأحداث الميدانية في الجنوب اللبناني واقعاً مغايراً لما كانت عليه الأمور في العقود الماضية. فالسؤال المطروح في الصالونات السياسية اليوم: كيف يمكن للدولة أن تحتفي رسمياً بـ”التحرير” في وقت يرزح فيه الجنوب تحت وطأة عمليات عسكرية أعادت رسم معالم المنطقة بالدمار والنزوح؟
اقرأ أيضاً خاص- هدنة بنكهة البارود.. هل نضجت “طبخة” المقايضة؟
ربط العطلة بالواقع الميداني
يرى مراقبون أن الدراسة الحكومية لموضوع التعطيل تأتي نتيجة التناقض الصارخ بين رمزية المناسبة والواقع المعاش؛ فبينما يحيي لبنان ذكرى استعادة أرضه عام ٢٠٠٠، يواجه الجنوب اليوم واقعاً يصفه البعض بـ”الاحتلال المتجدد” بصيغ مختلفة، وذلك نتيجة تداعيات “حرب الإسناد” التي انطلقت في تشرين الأول ٢٠٢٣. هذا الواقع أدى إلى فقدان السيطرة الفعلية على مساحات واسعة من القرى الحدودية التي تحولت إلى مناطق مواجهة مباشرة، مما يجعل من فكرة “الاحتفال” أمراً يفتقر إلى الواقعية السياسية والميدانية.
اقرأ أيضاً خاص- سر “الساعة الصفر”.. هل غيرت غارة الضاحية مسار التسوية؟
بين السيادة الضائعة والالتزام الإداري
تجد الحكومة اللبنانية نفسها أمام معضلة؛ فمن جهة هناك الالتزام بالروزنامة الوطنية للأعياد، ومن جهة أخرى هناك الاعتراف الضمني بأن “مكتسبات التحرير” باتت في مهب الريح. فالأرض التي استُعيدت قبل ٢٦ عاماً، تشهد اليوم أكبر عملية تهجير لسكانها وتدمير لبنيتها التحتية، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول الجدوى من إقفال الإدارات العامة احتفاءً بنصرٍ يرى قطاع واسع من اللبنانيين أنه يتعرض للاستنزاف أو الضياع نتيجة قرارات منفردة.
بانتظار القرار النهائي
يبقى الترقب سيد الموقف بانتظار ما سيصدر عن السراي الحكومي. فهل تختار الدولة الهروب إلى الأمام وإصدار مذكرة التعطيل الروتينية لتجنب الصدام السياسي، أم أنها ستراعي حرمة النزوح والدمار في الجنوب وتتخذ موقفاً يعكس الواقع المرير الذي نعيشه؟ الأكيد أن ٢٥ أيار ٢٠٢٦ لن يكون مجرد يوم عطلة في أجندة اللبنانيين، بل سيكون يوماً للمراجعة والمكاشفة حول ما تبقى من سيادة واستقرار.
