صعّد عضو المجلس السياسي في “حزب الله” الوزير السابق محمود قماطي لهجته تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، كما وجّه انتقادات مباشرة إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وبعض القوى اللبنانية، محذراً من أي مسار تفاوض مباشر مع إسرائيل، ومؤكداً أن “المقاومة سترد على كل خرق إسرائيلي”.
وفي كلمة ألقاها خلال احتفال تكريمي أقامه “حزب الله” لشهداء المقاومة الإسلامية في القطاع الثالث الذين استشهدوا دفاعاً عن لبنان وشعبه في معركة “العصف المأكول”، في حسينية البرجاوي في بئر حسن، اعتبر قماطي أن “إسرائيل تطمع بأرض لبنان وسمائه ومياهه”، مضيفاً أن مشروع “إسرائيل الكبرى” يشمل لبنان وسوريا ومناطق أخرى في المنطقة، على حد تعبيره.
وقال إن هذا المشروع “يحظى بدعم أميركي من دونالد ترامب وتوماس برّاك، إضافة إلى بعض العرب وبعض اللبنانيين للأسف”.
وأشار قماطي إلى أن الصراع القائم اليوم يتمثل بين “رؤيتين”، الأولى تعتبر أن إسرائيل “لن تتوقف عن القتل والتوسع”، فيما تراهن الرؤية الثانية على إمكانية التوصل إلى تفاهمات واتفاقيات معها.
وأضاف أن التجارب السابقة، وآخرها اتفاق وقف إطلاق النار، أظهرت أن “إسرائيل لا تلتزم بوعود ولا باتفاقيات”، معتبراً أن مشروعها الاستراتيجي يقوم على “احتلال وابتلاع لبنان”.
وفي تصعيد سياسي داخلي لافت، انتقد قماطي رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، قائلاً إن الأخير “يريد إجراء تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي في ظل انقسام لبناني”، متسائلاً: “بأي حق تتجاوز ركناً أساسياً في الدولة وهو رئيس مجلس النواب نبيه بري؟”.
وأضاف: “بأي حق تأخذ قراراً يتعلق بمصير لبنان وحدك، وتخالف الوحدة الوطنية والدستور والعزة ودماء الشهداء؟”، معتبراً أن أي تفاوض مباشر قد يشكل “خدمة لأميركا وإسرائيل على حساب الوحدة الوطنية”.
ودعا قماطي رئيس الجمهورية إلى اعتماد التفاوض غير المباشر “كما حصل في السابق”، من دون الاعتراف بإسرائيل، قائلاً إن ذلك يسمح بالحفاظ على “الإجماع الوطني”.
كما اعتبر أن “لا التفاوض المباشر ولا غير المباشر سيؤدي إلى نتائج”، لأن إسرائيل “لن تنسحب إلا تحت تأثير بندقية المقاومة”، بحسب تعبيره.
وفي جانب آخر من كلمته، هاجم قماطي أطرافاً لبنانية اتهمها بالانحياز إلى الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، متسائلاً عن “الحياد” الذي ترفعه بعض القوى السياسية اللبنانية.
وانتقد أيضاً ما وصفه بخطوات تستهدف إيران داخل لبنان، سواء عبر مواقف مرتبطة بالسفير الإيراني أو عبر دعوات قضائية تتعلق بخرق السيادة اللبنانية.
وأكد قماطي في ختام كلمته أن “حزب الله” متمسك بخطه ونهجه، مشدداً على أنه “لا أمن لإسرائيل ولا للمستوطنات في شمال فلسطين المحتلة ما دام أمن لبنان غير متوفر”.
وأضاف: “لا عودة إلى ما قبل 2 آذار ولا إلى الصبر الاستراتيجي”، مؤكداً أن “كل خرق إسرائيلي سيرد عليه من المقاومة”، وأن الحزب سيواصل ما وصفه بـ”مسار التحرير الكامل”.
ويأتي كلام قماطي في وقت يشهد فيه لبنان نقاشاً داخلياً واسعاً حول مستقبل التفاوض مع إسرائيل، ودور “حزب الله” وسلاحه، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بالوضع الأمني جنوب لبنان والمفاوضات غير المباشرة الجارية برعاية أميركية.

