كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن نقاشات متقدمة داخل الأوساط الأمنية والسياسية بشأن احتمال نشر قوات أميركية دائمة داخل إسرائيل، في خطوة تعكس التحولات العسكرية والاستراتيجية التي فرضتها الحرب الأخيرة والتصعيد الإقليمي المتواصل.
وبحسب ما نقلته صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع، فإن القوات الأميركية الموجودة حالياً داخل إسرائيل “لن تغادر في المستقبل القريب أو البعيد”، في إشارة إلى توجه أميركي نحو تثبيت وجود عسكري طويل الأمد في المنطقة.
وأوضح المصدر أن المناقشات الجارية تشمل عدة خيارات عسكرية، من بينها نشر بطاريات دفاع جوي متطورة، أو أسراب مقاتلة أميركية، إضافة إلى مكونات عسكرية أخرى قد تُستخدم لتعزيز الدفاعات الإسرائيلية في مواجهة التهديدات الإقليمية.
كما أشار إلى أن إحدى القواعد العسكرية الأميركية المقبلة في المنطقة “قد تكون داخل إسرائيل”، في تطور وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه غير مسبوق من حيث طبيعة الانتشار العسكري الأميركي المحتمل.
وتأتي هذه التسريبات في ظل تصاعد التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب منذ اندلاع الحرب الأخيرة مع إيران وحلفائها في المنطقة، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها البحري والجوي في الشرق الأوسط، وأرسلت أنظمة دفاعية إضافية لدعم إسرائيل.
وخلال الأشهر الماضية، لعبت القوات الأميركية دوراً محورياً في عمليات الاعتراض الجوي والدفاع الصاروخي، خصوصاً في مواجهة الصواريخ والمسيّرات التي أطلقت باتجاه إسرائيل من عدة جبهات.
ويرى مراقبون أن أي قرار بنشر قوات أميركية دائمة داخل إسرائيل سيشكل تحولاً استراتيجياً كبيراً في طبيعة العلاقة العسكرية بين البلدين، وقد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة في المنطقة.
كما تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الإسرائيلية من استمرار التهديدات الإقليمية، خصوصاً مع تنامي قدرات إيران وحلفائها في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، يثير احتمال إقامة قاعدة أميركية دائمة داخل إسرائيل تساؤلات حول انعكاسات الخطوة على التوازنات الإقليمية، وعلى مستقبل الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، خصوصاً مع استمرار التوترات في الخليج ولبنان وسوريا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع نقاشات داخل الإدارة الأميركية بشأن إعادة توزيع القوات الأميركية عالمياً، بعدما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحدث سابقاً عن احتمال خفض أو إعادة تموضع القوات الأميركية في بعض الدول الأوروبية، بينها إيطاليا وألمانيا.