عاد ملف العفو العام إلى واجهة النقاش السياسي والقضائي في لبنان، مع تجدّد المطالب بإقرار قانون يعالج أوضاع الموقوفين الذين أمضى بعضهم سنوات خلف القضبان من دون أحكام، وسط تباين واسع بشأن حدود العفو والفئات التي يمكن أن يشملها، في ظل حساسية الملفات المرتبطة بالإرهاب والمخدرات ودماء العسكريين.

وفي هذا السياق، أكد عضو تكتل “لبنان القوي” النائب أسعد درغام، خلال لقاء في دار الإفتاء في عكار، دعم التكتل لإقرار قانون عفو عام “يرفع الظلم عن الموقوفين”، معتبراً أن “بقاء موقوفين لعدة سنوات من دون أحكام يشكل ظلماً كبيراً”.

وشدد درغام على وجود “ملاحظتين أساسيتين” في مقاربة مشروع العفو العام، الأولى تتعلق برفض شمول تجار المخدرات بأي عفو، معتبراً أنهم “يدمرون المجتمع ويقضون على الشباب”، فيما تتمثل الثانية بضرورة مقاربة ملف شهداء الجيش اللبناني “بحساسية وطنية تراعي تضحيات المؤسسة العسكرية”.

وأكد رفض “أي مقاربة تمس بحقوق شهداء الجيش اللبناني أو تتجاوز التضحيات التي قدمها العسكريون دفاعاً عن الوطن”، مشدداً على أن “أي معالجة لملف العفو العام يجب أن تراعي العدالة وتحفظ كرامة عائلات الشهداء وحقوقهم”.

وأشار درغام إلى وجود موقوفين “يُصنفون سجناء رأي بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي”، إضافة إلى موقوفين على خلفيات مرتبطة بالحرب السورية، لافتاً إلى أن “المتغيرات السياسية الراهنة تستوجب إعادة النظر في بعض الملفات”.

كما حمّل القضاء اللبناني “جزءاً من المسؤولية عن طول أمد التوقيفات”، داعياً إلى “معالجة عادلة تنهي هذا الملف وترفع الظلم عن الموقوفين”.

وختم مشيداً بدور دار الإفتاء في عكار في “حماية السلم الأهلي وجمع أبناء المنطقة”، مثنياً على مواقف مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا “الداعمة للحوار ومعالجة الملفات الوطنية”.

ويأتي هذا الموقف في وقت عاد فيه النقاش حول قانون العفو العام إلى الواجهة السياسية، بالتزامن مع تصاعد الدعوات لمعالجة ملفات الموقوفين الإسلاميين، وموقوفي الرأي، وعدد من الملفات العالقة منذ سنوات، في مقابل اعتراضات واسعة ترفض أي مقاربة يمكن أن تُفسَّر على أنها تجاوز لحقوق العسكريين وعائلات الشهداء أو تهاون مع الجرائم المرتبطة بالمخدرات والتنظيمات المسلحة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version