عاد ملف الإيجارات القديمة إلى واجهة السجال القانوني والقضائي في لبنان، بعد انتهاء المهلة التمديدية المنصوص عليها في قانون الإيجارات بتاريخ 27 شباط 2026، وما تبع ذلك من نزاعات قضائية وإجراءات قانونية وقراءات متباينة لبعض المواد المرتبطة بآلية تطبيق القانون ومفاعيله على العلاقة بين المالكين والمستأجرين.

وفي خضم هذا الجدل، برزت خلال الأيام الماضية قضية جديدة أثارت موجة واسعة من الاعتراض والاستنكار في أوساط المالكين، بعد تداول جزء من قرار قضائي صادر عن القاضي المنفرد المدني في جبيل الناظر بدعاوى الإيجارات، بطريقة اعتبرها معنيون محاولة لإعطاء انطباع بوجود تبدّل في المسار القضائي المرتبط بانتهاء سنوات التمديد القانونية.

وفي التفاصيل، جرى نشر الصفحة الأخيرة فقط من قرار تمهيدي صادر عن المحكمة، مع الإيحاء بأن القرار أوقف السير بالدعوى استنادًا إلى المادة 58 من قانون الإيجارات رقم 2/2017، وأن هناك اختلافًا بين المحاكم حول مسألة انتهاء السنوات التمديدية التي يعتبر المالكون أنها انتهت حكماً مع نهاية المهلة القانونية المحددة في القانون.

هذا الأمر سرعان ما أثار موجة استياء واسعة في أوساط المالكين، الذين اعتبروا أن نشر جزء مقتطع من القرار من دون عرض كامل مضمونه وسياقه القانوني يشكل تضليلًا للرأي العام، ومحاولة لإحداث بلبلة لدى المستأجرين والمالكين على حد سواء، خصوصًا في ظل حساسية الملف وتشعبه وانعكاساته الاجتماعية والمعيشية والقضائية.

وفي هذا الإطار، شدد مصدر في نقابة المالكين على أن ما جرى يتناقض مع مفهوم “الأمانة العلمية”، التي تقوم، بحسب تعريفها، على الالتزام بالصدق والنزاهة في نقل المعلومات وتوثيقها كاملة، وتجنب اجتزاء الوقائع أو تحريف مضمونها بما يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة.

وأوضح المصدر أن القرار القضائي المتداول لا يتعلق أصلًا بدعوى إخلاء بسبب انتهاء مدة التمديد القانوني، بل يعود إلى دعوى استرداد للضرورة العائلية، ترافقها مطالبات ببدلات وزيادات قانونية، ما يجعلها مختلفة جذريًا عن دعاوى الإخلاء الناتجة عن انتهاء السنوات التمديدية المنصوص عليها في القانون.

وأشار إلى، أن “نشر الصفحة الأخيرة فقط من القرار أدى إلى خلق انطباع مضلل لدى الرأي العام، يوحي بأن المحكمة أوقفت تنفيذ مفاعيل انتهاء التمديد القانوني، في حين أن الوقائع القانونية للدعوى مختلفة بالكامل عن هذا التوصيف”.

وأكد أن انتهاء المهلة التمديدية في 27 شباط 2026 “بات أمرًا واقعًا لا يمكن تجاوزه أو الالتفاف عليه”، معتبرًا أن محاولات تصوير الأمر بخلاف ذلك “لن تغيّر في المسار القانوني القائم، ولن توقف مسار استعادة المالكين لحقوقهم”.

وأضاف أن “قطار تحرير المالكين ماضٍ في طريقه”، داعيًا المالكين إلى عدم التراجع أو الاستسلام لما وصفه بمحاولات الإحباط أو تشويه الوقائع القانونية، ومشدداً على ضرورة الاستمرار بالمطالبة بالحقوق ضمن الأطر القانونية والقضائية.

وفي المقابل، وجّه المصدر رسالة مباشرة إلى المستأجرين، دعاهم فيها إلى عدم الانجرار وراء “المعلومات المضللة”، معتبرًا أن الحل الأفضل يكمن في الجلوس إلى طاولة الحوار مع المالكين والتوصل إلى حلول رضائية بعيدًا من النزاعات القضائية الطويلة والمعقدة.

وقال إن “المالك ليس عدوًا للمستأجر”، بل يسعى إلى استعادة حق يعتبره مشروعًا بعد عقود طويلة من التجميد والقيود التي فرضتها قوانين الإيجارات الاستثنائية، مضيفًا أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة واقعية تقوم على التفاهم بدل التصعيد.

ويُعدّ ملف الإيجارات القديمة من أكثر الملفات الاجتماعية والقانونية حساسية في لبنان، نظرًا لتداخل أبعاده المعيشية والاقتصادية والإنسانية، وارتباطه بآلاف العائلات اللبنانية من مالكين ومستأجرين، وسط استمرار الانقسام الحاد حول تفسير مواد القانون وآليات تطبيقه، في ظل أزمة اقتصادية وضغوط معيشية وتداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان خلال السنوات الماضية، ما جعله ملفًا مفتوحًا على متابعة دقيقة ومشددة من مختلف الأطراف المعنية، مع كل تطوّر قضائي أو تشريعي مرتبط به.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version