منذ وقوع الحرب، تحوّل الاهتمام إلى متابعة هذه المرحلة، وكان لا بدّ للحكومة أن تتماهى معها، سواء من خلال البيانات أو المواقف، وفي الوقت عينه كانت تدرس جدول الأعمال وتقرّ ما يجب. ولعلّ القرار الأجرأ الذي اتخذته هو حصرية السلاح بيد الدولة، وهو قرار بقي من دون تنفيذ جدّي بفعل عدم تجاوب “حزب الله” معه.

وتجرأت الحكومة مرة ثانية عندما حظرت أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية، وهو إجراء يُتخذ للمرة الأولى.

اليوم، تُبقي الحكومة ملف الحرب أولوية في البحث إلى جانب مواضيع أخرى، مع العلم أنّ اعتراضات بعض الوزراء وتحفظاتهم لم تحول دون تمرير القرارات، وكانت بعض الجلسات شاهدة على نقاشات حادة ومقاطعة من الوزراء.

ماذا لو طُرح ملف التفاوض المباشر؟

طلب لبنان من الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار قبل اجتماع الأربعاء المقبل، مؤكداً أنّه لا يستطيع المشاركة في أي اجتماع يُعقد تحت القصف، كما حدث في الاجتماعين السابقين.

وبحسب مصادر معنية، ينتظر لبنان الرد الأميركي قبل توجّه وفده إلى واشنطن، والذي سيضم سفير لبنان السابق في الولايات المتحدة سيمون كرم، والسفيرة الحالية ندى حمادة معوض، ونائب رئيس البعثة الدبلوماسية وسام بطرس، إضافة إلى الملحق العسكري في السفارة اللبنانية. في المقابل، سيترأس الوفد الإسرائيلي الوزير السابق للشؤون الاستراتيجية رون ديرمر.

وفيما لم تتناول جلسة الحكومة أمس الملفات السياسية، ولم يُبحث خلالها ملف التفاوض، كانت مصادر سياسية مطلعة قد أشارت لـ”لبنان 24″ إلى أنّ ملف التفاوض سيُطرح حتماً داخل مجلس الوزراء، باعتبار أنّ المجلس هو الجهة المخوّلة وضع السياسة العامة للدولة. وأوضحت أنّه بعد إعداد مسودة التفاوض وإنجاز المسار المرتبط بها، يُحال الملف إلى مجلس الوزراء لإقراره النهائي، وذلك عقب الحصول على ترخيص وإجازة من مجلس النواب.

وأضافت المصادر أنّه لا يمكن استبعاد اللجوء إلى الحكومة، رغم أنّ المادة 52 من الدستور تنص على أنّ رئيس الجمهورية يتولى التفاوض، ما يعني أنّ صلاحية التفاوض والإبرام تعود إلى رئاسة الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة.

وعليه، من المبكر جداً الحديث عن إشكالية داخل مجلس الوزراء في ما يخص هذا الملف، لأنّ الآلية، وفق المصادر نفسها، واضحة، حتى وإن وُجد اعتراض، فإنّ هناك دوراً لمجلس النواب، الذي في حال عدم موافقته على منح الإجازة للحكومة من أجل التوقيع على اتفاق التفاوض، يسقط الاتفاق. وأوضحت أنّ موضوع التفاوض سيستغرق وقتاً ونقاشاً وطنياً، ولذلك يرغب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في تحصين الموقف وإزالة الخلافات وقيام تفاهم على هذا المبدأ، ليس من أجل التطبيع أو إجراء مصافحة مع الإسرائيلي، إنما بهدف إنقاذ لبنان الذي تمّ توريطه في حرب كرمى عيون بلد آخر.

والسؤال الآخر المطروح أيضاً: ماذا عن واقع الشارع اللبناني؟ وهل يجب التوقف عند أصدائه؟ هنا تؤكد المصادر أنّ من يحرّك الشارع يُفترض به ضبط الموضوع، ولا سيما الأحزاب، إذ إنّ الخشية من تحركات معينة، لا سيما من قبل”الثنائي الشيعي” وتحديداً “حزب الله”، قائمة، وهذا الأمر لا بدّ من معالجته أيضاً.
وقبل أن يصل ملف التفاوض إلى مراحله النهائية، ثمة خطوات لا بدّ من سلوكها كي لا يدخل البلد في أزمة داخلية ووطنية هو بغنى عنها، وكلما توافر الإجماع بالحدّ المطلوب، كان ذلك أفضل.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version