عاد التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى الواجهة، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية قاسية على الصادرات الأوروبية، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا ضمن سياسة “الضغوط القصوى” التي تعتمدها واشنطن لدفع بروكسل إلى إقرار الاتفاق التجاري المطروح بين الجانبين.
وفي رسالة نشرها عبر منصته “تروث سوشال”، كشف ترامب أنه أبلغ رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بمنح الاتحاد الأوروبي “مهلة أخيرة” حتى العيد الوطني الـ250 للولايات المتحدة، للمصادقة على الاتفاق التجاري مع واشنطن، محذرًا من أن الرسوم الجمركية سترتفع “فورًا إلى مستويات أعلى بكثير” في حال عدم الالتزام.
وقال ترامب: “انتظرت بصبر أن يفي الاتحاد الأوروبي بالتزامه الاتفاق التجاري التاريخي الذي توصّلنا إليه في تورنبري في اسكتلندا”، معتبرًا أن الاتفاق الذي ينص على خفض الرسوم الجمركية الأوروبية إلى “الصفر” يُعد “أكبر اتفاق تجاري على الإطلاق”.
وفي إطار الضغوط الاقتصادية المتزايدة، هدّد الرئيس الأميركي برفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25%، إذا استمرت بروكسل في ما وصفه بـ”المماطلة” بإقرار الصيغة النهائية للاتفاق، رغم أن الرسوم الحالية على معظم السلع محددة عند 15%.
من جهتها، حاولت رئيسة المفوضية الأوروبية تهدئة الأجواء، مؤكدة عبر منصة “إكس” أن الجانبين “ملتزمان بالكامل بتنفيذ الاتفاق”، مشيرة إلى إحراز “تقدّم جيد” في المفاوضات المتعلقة بخفض التعرفة الجمركية قبل حلول المهلة المحددة في تموز المقبل.
وفي السياق نفسه، أعلنت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، أنها تعمل على الحفاظ على “الزخم الإيجابي” خلال المحادثات المرتقبة مع البرلمان الأوروبي في 19 أيار الحالي، في محاولة لتجاوز العقبات السياسية والقانونية التي لا تزال تؤخر دخول الاتفاق حيّز التنفيذ.
ورغم أن المشرعين الأوروبيين كانوا قد منحوا موافقة مبدئية على الاتفاق في آذار الماضي، فإن مطالبهم بالحصول على “ضمانات إضافية”، إضافة إلى ضرورة موافقة دول الاتحاد على الصيغة النهائية، أثارت استياء الإدارة الأميركية التي تعتبر هذه الإجراءات محاولة لعرقلة اتفاق تصفه بأنه “الأكبر تجاريًا في التاريخ”.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه سياسة ترامب التجارية انتقادات داخلية متزايدة، بعدما أصدرت محكمة التجارة الأميركية، الخميس، حكمًا ضد أحدث تعريفة جمركية عالمية فرضتها الإدارة الأميركية بنسبة 10%، معتبرة أنها غير مبررة بموجب قانون السبعينيات الذي استند إليه البيت الأبيض لتطبيقها.
ويعيد هذا السجال التوتر إلى العلاقات الاقتصادية بين واشنطن وبروكسل، بعدما شهدت السنوات الماضية خلافات حادة حول الرسوم الجمركية والدعم الصناعي والتوازن التجاري، لا سيما في قطاعات السيارات والطاقة والتكنولوجيا. ومع اقتراب المهلة التي حدّدها ترامب، تتزايد المخاوف من دخول الطرفين في مواجهة تجارية جديدة قد تنعكس سلبًا على الأسواق العالمية وسلاسل التوريد، في ظل هشاشة الاقتصاد العالمي واستمرار التحديات المرتبطة بالتضخم والتباطؤ الاقتصادي.
