نشرت مجلة “المجلة” السعودية مقالاً مطولاً للكاتب اللبناني حسام عيتاني تناول فيه المأزق اللبناني في مواجهة إسرائيل، والانقسام الداخلي حول سلاح حزب الله وخيار التفاوض، معتبراً أن لبنان لا يملك اليوم أي خيارات جيدة، بل يقف أمام “خيارات كارثية” وعليه أن يختار المسار الذي يؤدي إلى سقوط عدد أقل من الضحايا اللبنانيين.

ويبدأ الكاتب بالتأكيد أن “كل من يعتقد أن حزب الله يمكن نزعه بالقوة واهم”، مضيفاً أن الأكثر وهماً هو الاعتقاد بأن الحزب قد يسلّم سلاحه للدولة اللبنانية طوعاً من دون قرار مباشر من إيران بالتخلي عن ترسانته العسكرية.

ويشير عيتاني إلى أن أوهاماً أخرى تسود في لبنان، أبرزها الاعتقاد بإمكانية فرض شروط لبنانية على إسرائيل في أي مفاوضات مقبلة، في وقت تمتلك فيه إسرائيل تفوقاً عسكرياً ساحقاً، وتسيطر على عشرات البلدات الجنوبية اللبنانية، ولا تكترث لا للقرارات الدولية ولا لمحكمة العدل الدولية ولا للرأي العام العالمي.

ويعتبر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالما يحظى بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لن يتأثر بأي ضغوط دولية أو مذكرات توقيف أو جلسات لمجلس الأمن، مشيراً إلى أن العالم يعيش مرحلة جديدة لم تعد فيها القوانين الدولية تشكل رادعاً فعلياً للقوى الكبرى.

ويستشهد الكاتب بعشرات القرارات الدولية التي صدرت ضد الاستيطان الإسرائيلي من دون أي نتيجة، معتبراً أن إسرائيل لم تعد تشعر بأنها ملزمة بأي قواعد أو ضوابط دولية.

كما يتوقف المقال عند التحولات داخل إسرائيل نفسها، موضحاً أن أزمة نتنياهو السياسية لا تعني بالضرورة أن البديل سيكون أقل تشدداً، إذ يرى أن التحالف المحتمل بين يائير لابيد ونفتالي بينيت وغادي آيزنكوت لا يحمل مشروعاً أكثر اعتدالاً، بل إن خلافه مع نتنياهو يتمحور حول اعتباره أنه “فشل في تحقيق نصر كامل على إيران وحزب الله”.

وبحسب المقال، فإن المجتمع الإسرائيلي بات أكثر ميلاً نحو اليمين المتطرف والنزعات القومية والدينية، ما يجعل الحرب جزءاً متجذراً من المشهد السياسي الإسرائيلي.

وفي الشق اللبناني، يتحدث عيتاني عن انقسام حاد داخل البلاد بين فريق يرى أن التفاوض مع إسرائيل ضرورة للوصول إلى هدنة أو تسوية طويلة الأمد، وفريق آخر يعتبر أن إسرائيل “لا تفهم إلا لغة القوة”، وأن المقاومة المسلحة تبقى الخيار الوحيد.

لكن الكاتب يصف كلا المسارين بالعبثيين، معتبراً أن لبنان يعيش انهياراً داخلياً عميقاً يمنعه من خوض أي خيار بشكل فعّال.

كما يهاجم ما يسميه “الأوهام اللبنانية” القائمة على الاعتقاد بأن هناك دولاً أو قوى خارجية ستتدخل لإنقاذ لبنان أو فرض حلول تخفف أزمته.

ويرى أن عناصر الأزمة اللبنانية باتت شديدة التشابك، إلى درجة أن التفاوض مع إسرائيل كما استمرار الحرب معها، كلاهما يقتربان من العبث.

ويتحدث المقال عن “الكارثة” التي أصابت البيئة الشيعية نتيجة الحرب، وعن انكفاء “النواة الصلبة” داخل حزب الله نحو مزيد من الانغلاق، مع استمرار تمسك الحزب بخيار يعتبره الكاتب “انتحارياً”، فيما يدفع اللبنانيون جميعاً ثمنه.

وفي المقابل، يصف عيتاني الطبقة السياسية اللبنانية بأنها تعاني من “إفلاس سياسي كامل”، بغض النظر عن الأسماء الموجودة في السلطة.

ويخلص المقال إلى أن اللبنانيين لا يقفون اليوم أمام خيار بين جيد وسيئ، بل أمام خيارات كلها مدمرة، وأن السؤال الحقيقي لم يعد كيف ينتصر لبنان، بل “أي خيار يمكن أن يؤدي إلى سقوط عدد أقل من اللبنانيين”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version