كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
بينما تنشغل الصالونات السياسية في بيروت بتفكيك شيفرة الغارة الإسرائيلية الغادرة على “حارة حريك”، ثمة مشهد جيواستراتيجي أكبر يُطبخ في الأروقة الممتدة من واشنطن إلى إسلام آباد، وصولاً إلى بكين. غارة الضاحية الأخيرة لم تكن مجرد “خرق استخباري” أو تصفية ميدانية، بل هي، بحسب قراءة JNews Lebanon، “صاعق تفجير” سياسي وُضع عمداً تحت طاولة التفاوض الأميركي – الإيراني المتعثرة.
اقرأ أيضاً خاص- نار “هرمز” تحرق لبنان: صفيحة البنزين إلى ٥ مليون؟
كواليس “مفاوضات الصفحة الواحدة”
علمت JNews Lebanon من مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى، أن المفاوضات الجارية عبر الوسيط الباكستاني تجاوزت مرحلة “جس النبض” لتدخل في صلب ما يُعرف بـ “مذكرة التفاهم المختصرة”. وبحسب معلوماتنا، فإن طهران تتعامل بجدية مع المقترح الأميركي، لكنها ترفض العودة إلى “مربع ما قبل الحرب”. طهران اليوم تصرّ على أن أي تفاهم يجب أن يلحظ “الواقع الجغرافي الجديد” الذي فرضته المواجهة في مضيق هرمز، رافضةً الفصل بين ملفها النووي وبين “أمن الملاحة” والواقع الميداني في لبنان.
المصيدة الإسرائيلية: استدراج المقاومة لإحراق التفاوض
تفيد معطيات خاصة لموقعنا بأن إسرائيل، التي استشعرت قرب نضوج “طبخة” أميركية مع إيران، قررت الهروب إلى الأمام. غارة الضاحية بقرار سياسي مباشر تهدف، وفق المصادر، إلى تحقيق أمرين:
- استدراج المقاومة: دفع حزب الله إلى رد “زلزالي” يؤدي إلى تفجير مسار التفاوض كلياً، وإحراج إدارة ترامب أمام الرأي العام الداخلي.
- فك الارتباط: محاولة إسرائيلية يائسة لتثبيت معادلة تقضي بفصل الساحة اللبنانية عن أي “اتفاق إقليمي” مقبل، بما يضمن لتل أبيب مواصلة عملياتها “الجراحية” في لبنان حتى لو تم تبريد جبهة هرمز.
اقرأ أيضاً خاص- الإطفاء الكبير يقترب: هل يعلن لبنان العتمة الشاملة؟
نحن أمام سباق أمتار أخيرة؛ فإما أن تنجح واشنطن في فرض “اتفاق الصفحة الواحدة” الذي يضمن لها هدوء الممرات المائية والملف النووي، وإما أن تنجح إسرائيل في جر المنطقة إلى “غضب ملحمي” يُحرق الأخضر واليابس. المؤكد الوحيد وسط هذا الضباب، أن لبنان يرفض أن يكون “الضحية الجانبية” في صفقات الكبار، وأن غارة الضاحية لم تكن رداً على هدف عسكري بقدر ما كانت رداً على “موقف سياسي” لبناني لم يركع للابتزاز.
