وجه وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو انتقاداً حاداً للسفير الأميركي لدى بلجيكا بيل وايت، متهماً إياه بالتدخل في الشؤون الداخلية والقضائية للبلاد، ومطالباً إياه بإظهار “قدر أكبر من التحفظ”.
وجاء الموقف البلجيكي بعد منشورات للسفير وايت على منصة “إكس”، انتقد فيها قرار النيابة العامة في أنتويرب مقاضاة 3 أشخاص من الطائفة اليهودية بتهمة إجراء عمليات ختان ديني من دون ترخيص طبي.
ووصف السفير الأميركي الإجراء القضائي بأنه “وصمة عار مخجلة” و”معاد للسامية”، كما اتهم الحكومة البلجيكية بـ”التقاعس السياسي”.
ورد بريفو عبر المنصة نفسها قائلاً: “أدعوكم إلى إظهار قدر أكبر من التحفظ ورؤية دوركم في سياقه المناسب. من غير المقبول انتقاد دولة علناً وتشويه صورتها لمجرد أنكم لا توافقون عل
ى الإجراءات القضائية”.
وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي يلفت فيها انتباه السفير الأميركي إلى هذه المسألة، متسائلاً: “هل تعتبرون أنه من المقبول أن يفعل سفيرنا في واشنطن الشيء نفسه؟”.
وشدد وزير الخارجية البلجيكي على أن القضاء في بلاده يعمل باستقلالية كاملة، وأنه “ليس من شأن السفير أن يملي الأجندة على الحكومة”.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تضامنه مع السفير وايت، واعتبر القضية “خطاً أحمر على المجتمع البلجيكي”، داعياً الحكومة البلجيكية إلى إيجاد حل يسمح بممارسة الطقوس اليهودية بحرية.
وكان السفير الأميركي قد استُدعي إلى وزارة الخارجية البلجيكية في شباط الماضي على خلفية تصريحات مماثلة، حيث ذكّره الدبلوماسيون البلجيكيون بالتزاماته بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تمنع التدخل في الشؤون الداخلية للدولة المضيفة.
وأكدت الخارجية البلجيكية، في بيان صادر عن مكتب بريفو، أهمية فصل السلطات في الديمقراطية البلجيكية، مشيرة إلى أن التحقيق يجري من قبل سلطة قضائية مستقلة تماماً عن الحكومة.
وشدد البيان على أن بلجيكا تدين “بشكل دائم وواضح” جميع أشكال معاداة السامية والعنصرية، لكنها أكدت أن الحوار الدبلوماسي يجب أن يقوم على احترام المؤسسات والسيادة.
ولم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من السفارة الأميركية في بروكسل أو من وزارة الخارجية الأميركية على التوبيخ البلجيكي.
