عاد اسم جيفري إبستين إلى واجهة الجدل السياسي والقضائي في الولايات المتحدة، بعدما كشف قاضٍ أميركي ما قيل إنها رسالة كتبها إبستين قبل أسابيع من وفاته داخل سجنه في نيويورك عام 2019، بالتزامن مع تصاعد الضغوط على وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك بسبب علاقاته السابقة بالممول الراحل.

ونشر القاضي كينيث كاراس، من محكمة جنوب نيويورك، الرسالة التي بقيت مغلقة لسنوات ضمن ملف جنائي مرتبط بزميل إبستين السابق في الزنزانة، وذلك بعد طلب تقدمت به صحيفة نيويورك تايمز.

وبحسب المعلومات القضائية، فإن الرسالة عُثر عليها داخل كتاب بعد محاولة انتحار فاشلة قام بها إبستين قبل أسابيع من وفاته في آب 2019 داخل السجن.

وجاء في الرسالة المكتوبة على ورق مسطّر: “لقد حققوا معي لأشهر ولم يجدوا شيئاً!!!”، وأضافت: “إنها سعادة حقيقية أن يتمكن المرء من اختيار الوقت المناسب للوداع”.

كما ورد فيها: “ماذا تريدونني أن أفعل؟ أن أبدأ البكاء؟! لا متعة في ذلك. الأمر لا يستحق العناء”.

ورغم أن السلطات الأميركية صنّفت وفاة إبستين على أنها انتحار، فإن القضية بقيت محاطة بكمّ كبير من الشكوك والجدل، خصوصاً بعد الحديث عن ثغرات أمنية داخل السجن واختفاء تسجيلات كاميرات المراقبة في الليلة التي توفي فيها.

وكان إبستين قد عُثر عليه مصاباً داخل زنزانته أواخر تموز 2019، في حادثة وصفت حينها بأنها محاولة انتحار فاشلة، قبل أن يُعثر عليه ميتاً بعد أسابيع أثناء انتظاره صدور الحكم بحقه في قضايا مرتبطة بالاعتداءات الجنسية واستغلال قاصرات.

وتحوّل ملف إبستين خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الولايات المتحدة، نظراً لعلاقاته الواسعة مع شخصيات سياسية ومالية وإعلامية نافذة، إضافة إلى التساؤلات المستمرة حول طبيعة الشبكة المحيطة به.

وفي موازاة الكشف عن الرسالة، واجه وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك انتقادات حادة من مشرعين ديمقراطيين في الكونغرس بسبب علاقاته السابقة بإبستين، وسط دعوات لاستقالته واتهامات له بتضليل الرأي العام.

وتجري لجنة رقابية في مجلس النواب الأميركي تحقيقاً موسعاً حول شبكة العلاقات المحيطة بإبستين، بما يشمل كيفية تكوين ثروته وما إذا كان أشخاص نافذون قد ساعدوا في حمايته على مدى سنوات.

وأظهرت وثائق نُشرت سابقاً أن لوتنيك حافظ على تواصل مع إبستين لفترة أطول مما كان قد أعلنه سابقاً، ما أثار موجة انتقادات سياسية وإعلامية واسعة.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أقرّ لوتنيك بأنه زار جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي عام 2012، أي بعد سنوات من إدانة إبستين عام 2008 بجرائم جنسية تتعلق بقاصرات.

إلا أن الوزير الأميركي نفى ارتكاب أي مخالفات، مؤكداً أنه لم يشاهد أي نشاط غير قانوني خلال الزيارة، التي وصفها بأنها “عائلية”.

في المقابل، اتهم النائب الديمقراطي رو خانا الوزير بمحاولة إعادة صياغة تصريحاته السابقة بشأن علاقته بإبستين، مشيراً إلى تناقض بين مواقفه الحالية وما كان قد قاله سابقاً حول رفضه التواجد مع إبستين في أي مكان.

وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه قضية إبستين تُستخدم كورقة سياسية وقضائية داخل الولايات المتحدة، مع استمرار الضغوط لكشف مزيد من الوثائق المتعلقة بالشبكة الواسعة التي أحاطت بالممول الراحل وعلاقاته بنخب سياسية ومالية بارزة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version