في مدينة زحلة، حيث تختلط السياسة بتفاصيل الحياة اليومية وتتحوّل المواقف أحياناً إلى شرارة انقسام حاد، وجد المواطن طوني عيسى نفسه في قلب أزمة اجتماعية وأمنية تجاوزت حدود الاختلاف السياسي، لتصل، بحسب ما يؤكد هو وعائلته، إلى تهديدات مباشرة ومحاولات “قطع رزق” بسبب مواقفه العلنية من الحرب الدائرة وموقفه من إسرائيل وحزب الله.
طوني عيسى، صاحب سوبرماركت في زحلة، تحدث عن تعرضه لما وصفه بـ”هجمة كبيرة” من بعض الأشخاص والجهات السياسية، فقط لأن رأيه السياسي “لا يطابق رأيهم”، على حد تعبيره.
وكشف عيسى، أنه تعرض لتهديد مباشر أثناء وجوده أمام متجره، مشيراً إلى أن سيارة من نوع “هيونداي رابيد” خضراء اللون توقفت بالقرب منه، قبل أن يترجل منها شخص سأله إن كان هو “طوني عيسى”، ليقوم بعدها، بحسب روايته، بتهديده بشكل مباشر قبل أن يفرّ من المكان.
وقال: إن الحادثة وقعت على مرأى من الناس وفي وضح النهار، مؤكداً أن كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة قادرة على كشف هوية السيارة ومن كان بداخلها، مضيفاً: “أنا تحت سقف القانون، وعندي ثقة بالدولة والقضاء والأجهزة الأمنية”.
وشدد عيسى على، أن موقفه السياسي واضح، قائلاً: “أنا ضد إسرائيل، وأنا مع كل حدا بيحارب إسرائيل”، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا ينتمي إلى حزب الله، وأن اختلافه مع بعض القوى أو الأحزاب لا يبرر التهديد أو التحريض عليه أو محاولة استهداف مصدر رزقه.
وأضاف أن ما يتعرض له لم يعد مجرد خلاف سياسي أو سجال عبر مواقع التواصل، بل تحوّل، بحسب تعبيره، إلى تحريض مباشر ضده، إضافة إلى دعوات لمقاطعة متجره عبر مجموعات “واتساب”، معتبراً أن ما يحصل “يمسّ بحرية الرأي ويضرب مفهوم العيش المشترك”.
كما وجّه رسالة مباشرة إلى الدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية، داعياً إلى التحرك السريع وملاحقة من هدده، قائلاً: “أنا كمواطن لبناني ما حدا بيحميني غير دولتي”، مضيفاً: “بدنا الدولة توقف مع المظلوم، لا مع الظالم”.
وفي موازاة ذلك، تحدثت ابنته ريبيكا عيسى عن الحملة التي يتعرض لها والدها، مؤكدة أنه يواجه منذ نحو أسبوعين حملة مقاطعة وضغوطاً اجتماعية وتهديدات شخصية، فقط لأنه عبّر عن رأيه السياسي بشكل علني.
وأوضحت أن والدها “ضد إسرائيل”، لكنه “ليس منتمياً إلى حزب الله”، مشيرة إلى أنه يؤيد أي مواجهة ضد إسرائيل، فيما يختلف مع الحزب في ملفات داخلية أخرى.
واعتبرت ريبيكا أن ما يتعرض له والدها تخطّى حدود الخلاف السياسي الطبيعي، ليدخل في إطار “التحريض الاجتماعي ومحاولة قطع الأرزاق”، مؤكدة أن “قطع الرزق يشبه قطع الأعناق”، وأن تحويل الاختلاف السياسي إلى حملات مقاطعة وتهديد “يضرب العيش المشترك ويزرع الكراهية داخل المجتمع الواحد”.
وأثارت القضية تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت التعليقات بين متضامن مع طوني عيسى باعتبار أن ما يتعرض له يمسّ بحرية التعبير وحق أي مواطن في إبداء رأيه السياسي، وبين من رأى أن مواقفه السياسية “مستفزة” لشريحة واسعة من أبناء المنطقة، خصوصاً في ظل التوتر والانقسام القائم حول الحرب والتطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة.
وفي خضم هذا السجال، عاد النقاش مجدداً حول حدود الاختلاف السياسي في لبنان، وإلى أي مدى يمكن أن يتحوّل التباين في المواقف إلى تهديد مباشر لحياة الناس اليومية وأرزاقهم، في بلد يعيش واحدة من أكثر مراحله حساسية وانقساماً
