في قضية صدمت الرأي العام الأميركي وأثارت موجة غضب واسعة، أصدرت هيئة محلفين في ولاية تكساس حكمًا بالإعدام بحق عامل توصيل اختطف وقتل طفلة تبلغ من العمر 7 سنوات، بعدما وصل إلى منزلها حاملاً هدية، قبل أن يحولها إلى جريمة مروعة هزّت البلاد.
وبحسب تقارير نشرت في وسائل اعلام اميركية، فإن المتهم تينر هورنر (34 عامًا) وصل في 30 تشرين الثاني 2022 إلى منزل الطفلة أثينا ستراند في بلدة “بارادايس” بولاية تكساس، بصفته عامل توصيل لدى شركة FedEx، حاملاً طردًا يحتوي على دمى “باربي” كهدية لعيد الميلاد. إلا أنه بدل تسليم الهدية، قام بخطف الطفلة إلى داخل مركبته، قبل أن يقدم على خنقها وقتلها.
وخلال المحاكمة، اعترف هورنر بالجريمة، فيما طلب محاموه الحكم عليه بالسجن المؤبد دون إمكانية الإفراج المشروط، لكن هيئة المحلفين رفضت ذلك، وقررت تنفيذ حكم الإعدام بحقه بواسطة الحقن القاتل، معتبرة أنه لا توجد ظروف مخففة.
وأظهرت الأدلة المقدمة في المحكمة معطيات صادمة، إذ تم العثور على آثار DNA ذكري على جسد الضحية، اعتُبرت “دليلًا قويًا” على ارتباطها بالمتهم، إضافة إلى وجود آثار دماء وسوائل على ملابسه. وتم العثور على جثة الطفلة بعد يومين من عمليات بحث واسعة، في منطقة مفتوحة تبعد نحو 10 كيلومترات عن منزلها.
وفي تفاصيل أكثر قسوة، عرضت النيابة تسجيلًا مصورًا من داخل مركبة التوصيل، التُقط عبر كاميرا مثبتة داخلها، أظهر لحظة إدخال الطفلة إلى السيارة وهي غير مصابة. وتحوّل التسجيل لاحقًا إلى صوتي فقط بعد أن قام المتهم بتغطية الكاميرا، حيث سُمعت الطفلة تطرح عليه أسئلة عن سبب ما يفعله، قائلة: “لماذا تفعل هذا بي؟”، ليجيبها: “لأنك جميلة”.
ويكشف التسجيل، الذي استمر لأكثر من ساعة، عن لحظات رعب عاشتها الطفلة، حيث سُمعت وهي تبكي وتصرخ، فيما هدّدها المتهم قائلًا: “إذا لم تصمتي، سأؤذيك أكثر”. وبحسب ما نقلته صحيفة “نيويورك بوست”، يمكن في التسجيل سماع لحظة قتلها، حيث قام بضربها على أرضية المركبة وخنقها، بينما كان يشغّل ويغني أغنية عيد الميلاد Jingle Bell Rock عبر الراديو.
وخلال المحاكمة، حاول المتهم في البداية الادعاء بأنه صدم الطفلة بسيارته عن طريق الخطأ، ثم خنقها بدافع الذعر، إلا أن الادعاء العام وصف هذه الرواية بأنها “أكاذيب مطلقة”، مستندًا إلى التسجيل الذي أظهر أنها لم تكن مصابة عند إدخالها إلى السيارة.
وأثناء عرض الفيديو، بكى عدد من أعضاء هيئة المحلفين، فيما غادر بعض الحاضرين القاعة متأثرين بالمشاهد. وفي مرافعة الادعاء، قال المدعي العام جيمس ستايتون إن هورنر يمثل “السبب الذي يجعل الآباء يعانقون أطفالهم أكثر، والسبب الذي يجعل الأطفال يخافون من اللعب خارج المنزل”.
في المقابل، دافعت المحامية سوزان أندرسون عن موكلها، مشيرة إلى أن والدته كانت تتعاطى الكحول بكثرة أثناء الحمل، وأنه يعاني من متلازمة الكحول الجنينية التي تؤثر على قدراته الإدراكية والعاطفية، مطالبة بإظهار “الرحمة” بحقه.
وعند النطق بالحكم، لم يُبدِ هورنر أي رد فعل، وبقي بوجه جامد، حتى خلال شهادة عم الضحية، إليجاه ستراند، الذي قال إن أثينا “كانت أكثر من مجرد عنوان… كانت ضحكة وفضولًا وطيبة وبراءة”، مضيفًا أن حياتها سُرقت منها، وأن اسمها “سيبقى إلى الأبد”، فيما سيُنسى اسم قاتلها.
