كشفت تحقيقات قضائية في ملف اتهام أحد الشبان بترويج المخدرات، عن تداعيات خطيرة لهذا التعاطي، تمثّلت في تحوّل الخلافات داخل منزل عائلي إلى اعتداء عنيف كاد أن ينتهي بجريمة قتل، إذ أقدم أحد الأبناء، تحت تأثير المخدرات، على التعرّض لوالده بالضرب، فعمد إلى تكسير زجاج سيارته ومحتويات المنزل، قبل أن ينهال عليه بالعصا ويحاول طعنه في بطنه، في مشهدٍ يعكس خطورة الانزلاق نحو العنف نتيجة التعاطي.
وفي التفاصيل، أن المدعو “ح.م” تقدّم بشكوى أمام القضاء، أفاد فيها بأن ابنه “م.م”، أقدم على تكسير زجاج سيارته (سيارة الوالد) ومحتويات منزله، قبل أن يعتدي عليه بالضرب بواسطة عصا، ويحاول طعنه بسكين في بطنه، وذلك نتيجة تعاطيه المخدرات.
واتهم الوالد “ح.م” المدعو “ح.ح” بتسهيل حصول ابنه على المخدرات، مضيفاً أنّ الأخير كان برفقة ابنه “م.م” يوم الحادث، حيث حضر على متن دراجة نارية واصطحبه لشراء المخدرات بهدف تعاطيها في منزله، مشيراً إلى أنه شاهد كمية صغيرة من المواد المخدّرة على سطح البناء الذي يقيم فيه المتهم “ح.ح” .
في التحقيق الأولي، أنكر الظنينن “م.م” تعاطيه المخدرات، مدعياً أنه أقلع عنها منذ مدة. وخلال التحقيقات أمام مكتب مكافحة المخدرات، عاد وكرّر أقواله مع الإقرار بأنه كان مدمناً في السابق، مضيفاً أنه عاد منذ أيام قليلة إلى التعاطي عندما قدّم له أحد أصدقائه سيجارة حشيشة دون مقابل.
وفي التحقيق الاستنطاقي، اعترف “م.م” بحصوله على الحشيشة من “ح.ح” على سبيل الضيافة، وهو ما أكّده أيضاً أمام المحكمة، حيث أقرّ بتعاطيه المخدرات برفقة صديقه.
وأمام المحكمة اعترف المتهم “ح.ح” بتعاطيه الحشيشة مع صديقه “م.م” الذي حُكم عليه على حدى.
وبعد استكمال المحاكمة، أصدرت محكمة الجنايات برئاسة القاضي ايلي الحلو حكمها، فقضت ببراءة المتهم “ح.ح” من الجنايتين المنصوص عليهما في المادتين 125 و126 من قانون المخدرات لعدم كفاية الدليل كون العطف الجرمي الوحيد من قبل الظنين “م.م” بحق المتهم بأخذه المخدرات منه لم يتعزّز بدليل ملموس ولا يشكّل دليلاً على إقدام المتهم “ح.ح” على ترويج المخدرات، وأدانته بالجنحة المنصوص عليها في المادة 127 من القانون ذاته (جرم التعاطي)، وقضت بحبسه مدة سنة، مع تخفيف العقوبة والاكتفاء بمدة توقيفه البالغة شهرين وواحداً وعشرين يوماً، إضافة إلى تغريمه خمسة ملايين ليرة لبنانية وتضمينه الرسوم والنفقات.
