كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon

بينما تنشغل الدبلوماسية الدولية بمحاولات تبريد الجبهات، يواجه اللبنانيون جبهةً من نوع آخر تتمثل في “انفجار” أسعار المحروقات الذي بات يهدد ما تبقى من أمن اجتماعي. فالمسألة لم تعد مجرد أرقام في جداول أسبوعية، بل تحولت إلى أزمة سيادية شاملة تتقاطع فيها نيران “هرمز” مع طمع الاحتكارات الداخلية، والتي يمكن ان تؤدي الى ارتفاعات جنونية في اسعار المحروقات ليصل الى ٥ مليون.

اقرأ أيضاً خاص- زلزال الـ 50 ألف دولار: هل بدأت تصفية وسطاء التأمين؟

 

هرمز تُشعل البرميل.. ولبنان “المستورد” يدفع الثمن

تشير الأرقام العالمية إلى أن سعر برميل النفط قفز من 95 إلى 113 دولاراً في أسبوع واحد، متأثراً بالتوترات في مضيق هرمز. هذا الارتفاع بنسبة 19% تُرجم فوراً في الجداول المحلية بزيادة قدرها 64 ألف ليرة لصفيحة البنزين. وتفيد معطيات JNews Lebanon أن الأسواق تترقب زيادات إضافية في جداول الجمعة والثلاثاء المقبلين، ما يعني أن قطاع النقل والإنتاج سيدخل نفقاً مظلماً من التضخم المفرط الذي لا يرحم الرواتب المتهالكة.

 

معلومات JNews: اتصالات مشبوهة وعتمة شاملة

خلف هذه الأرقام، حصلت JNews Lebanon على معلومات خاصة من مصادر موثوقة تكشف عن وجه آخر للأزمة:

  • تجميد اعتمادات الفيول: أفادت مصادرنا بأن مصرف لبنان يتجه لتجميد بعض اعتمادات الفيول المخصصة لمعامل الكهرباء، مفضلاً الحفاظ على السيولة كاحتياطي استراتيجي في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار النفط، مما يرفع من مخاطر “العتمة الشاملة” في الأسابيع القادمة.
  • كارتيلات المولدات: رصدت “وحدة متابعة السوق” في موقعنا اتصالات مشبوهة بين كبار أصحاب المولدات في عدة مناطق لفرض تسعيرات تفوق السعر الرسمي بنسبة 40%، مستغلين حالة الهلع الشعبي وتوسع رقعة الاشتباكات الميدانية لفرض أمر واقع مالي جديد.
  • قطاع الطيران والشحن: بدأت إجراءات احترازية في مطار بيروت عبر تعديل رسوم الوقود للشحنات، وهو ما سينعكس فوراً “موجة غلاء إضافية” تطال السلع المستوردة حتى قبل وصول تأثير أسعار المحروقات إلى المحطات.

اقرأ أيضاً خاص- الإطفاء الكبير يقترب: هل يعلن لبنان العتمة الشاملة؟

 

التضخم المعيشي: النازحون في مهب الريح

اقتصادياً، أدى هذا الارتفاع المتتالي إلى سحق القدرة الشرائية. فبينما تقف الرواتب في مكانها، تطير فواتير الاشتراكات والسلع الاستهلاكية إلى مستويات غير مسبوقة. ويعد النازحون الفئة الأكثر تضرراً، حيث يواجهون ضغوطاً معيشية مضاعفة في بيئة اقتصادية منهكة أصلاً، مما يزيد من مستويات الفقر المدقع في البلاد.

يجد لبنان نفسه اليوم ضحيةً لـ “كماشة” دولية-داخلية؛ فمن جهة يتحكم القرار الدولي والتوتر في الخليج بأسعار النفط، ومن جهة أخرى تنهش الاحتكارات المحلية ما تبقى من جيوب المواطنين. الأمل يبقى في حلول دبلوماسية سريعة، لكن المؤشرات الحالية توحي بأن “نار الجداول” ستستمر في الاشتعال حتى إشعار آخر.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version