يصل إلى بيروت اليوم الثلاثاء وفد عسكري فرنسي رفيع برئاسة رئيس أركان الرئاسة الفرنسية الجنرال فانسين جيرو، وتأتي هذه الزيارة في توقيت دقيق يمرّ به لبنان، وسط ترقّب لمسار التطورات الميدانية والسياسية، ما يطرح تساؤلات حول أهدافها وحدود تأثيرها في المرحلة الراهنة، وأي دور يمكن أن تضطلع به فرنسا في رسم ملامح المرحلة المقبلة؟

في هذا الإطار، يرى المستشار القانوني في المفوضية الأوروبية الدكتور محيي الدين شحيمي، في حديث لـ”ليبانون ديبايت”، أنه لا يمكن اعتبار هذه الزيارة استثنائية بقدر ما هي زيارة طبيعية، وإن كانت تحمل طابعًا عسكريًا واستراتيجيًا وتكتيكيًا أكثر منه سياسيًا، مشيرًا إلى أنها تأتي ضمن سياق الحضور الفرنسي الدائم على خط الأزمات اللبنانية، وكذلك في إطار الدعم المستمر للساحة اللبنانية.

ويؤكد أن فرنسا، في الوقت الراهن، لا تمتلك القدرة على فرض حلول نهائية بمفردها في لبنان، وهذا ليس أمرًا جديدًا، إذ لم تكن يومًا اللاعب الوحيد، إلا أنها غالبًا ما تلعب دورًا مؤثرًا في المراحل الأخيرة من أي تسوية، حيث تبرز في الكواليس كطرف فاعل في صياغة الحلول.

ويوضح شحيمي أن هذه الزيارة تأتي في مناخ سياسي حساس، لا سيما في ظل الحديث عن مبادرات تتعلق بالمفاوضات المباشرة واللقاءات التحضيرية الجارية برعاية أميركية بين لبنان والجانب الإسرائيلي، تمهيدًا للانتقال إلى مراحل تفاوضية أكثر تقدمًا. ورغم أن الدور الفرنسي قد لا يكون ظاهرًا في الواجهة، إلا أنه حاضر ضمن المسارات غير العلنية المرتبطة بأي حل محتمل، سواء في ما يتعلق بالوضع اللبناني الداخلي أو بالتطورات الإقليمية.

وفي هذا السياق، يلفت إلى أن زيارة الوفد العسكري الفرنسي برئاسة الجنرال فانسين جيرو تندرج ضمن محاولة تثبيت بعض الإيجابيات القائمة، وفي مقدّمها واقع وقف إطلاق النار الهش الذي يشهده لبنان، مع استمرار الخروقات الإسرائيلية، خصوصًا في ما يُعرف بـ”الشريط الأصفر”، الذي بات يشهد واقعًا ميدانيًا معقّدًا.

ويشير إلى أن هذه الزيارة تهدف أيضًا إلى استثمار المرحلة الراهنة من أجل دعم مسار الدولة اللبنانية وتعزيز حضورها من خلال مؤسساتها الشرعية، لا سيما في ظل التوجّه نحو مقاربة سياسية وأمنية جديدة تتقاطع مع مسار التفاوض، كما تندرج في سياق إعادة تفعيل المبادرات الدولية، وخصوصًا تلك المتعلقة بدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، في إطار التحضير لمرحلة ما بعد التصعيد، والتي تتطلب تثبيت الاستقرار وإعادة تنظيم الواقع الأمني، لا سيما في الجنوب.

ويضيف أن من أبرز الأهداف المطروحة الدفع باتجاه ترتيبات أمنية طويلة الأمد على الحدود الجنوبية، بما يكرّس حالة من الاستقرار ويؤسس لمرحلة أكثر هدوءًا، بالتوازي مع تعزيز دور الدولة اللبنانية ومؤسساتها الرسمية. وفي هذا الإطار، يبرز التشديد على ضرورة تكريس الوجود الشرعي في الجنوب اللبناني، ولا سيما جنوب الليطاني، من خلال انتشار الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية، بالتعاون مع القوات الدولية.

كما يشير إلى أنه يُطرح في الأفق بحث تطوير دور هذه القوات أو إعادة هيكلتها في مرحلة ما بعد “اليونيفيل”، بما يتلاءم مع المتغيرات الميدانية والسياسية.

ويخلص شحيمي إلى أن هذه الزيارة تعكس في المحصلة تحضيرًا مرحليًا لمرحلة ما بعد التوترات الحالية، في ظل قناعة دولية بأن الواقع اللبناني، ولا سيما في الجنوب، لا يزال بحاجة إلى حضور دولي داعم، إلى جانب تعزيز دور الدولة ومؤسساتها، بما يضمن الاستقرار على المدى الطويل.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version