في تطوّر لافت وخطير، بثّت قناة Kan 11 الاسرائيلية تقريرًا يُظهر دعوات صريحة من ناشطين إسرائيليين للاستيطان داخل الأراضي اللبنانية، وتحديدًا في الجنوب وصولًا إلى نهر الليطاني، مع توثيق دخول مجموعة منهم إلى داخل لبنان ورفع شعارات تدعو إلى توسيع الاستيطان.

ويُظهر التقرير أحد المشاركين وهو يقول: “نحن هنا داخل لبنان، نرى الحدود من الداخل… هذه الأرض الجميلة التي سيتم استيطانها من قبل اليهود في أسرع وقت ممكن”، في إشارة واضحة إلى نية تحويل هذه المناطق إلى مستوطنات.

وبحسب التقرير، فإن عاموس أزاريا، وهو أحد أبرز الناشطين في حركة “استيقظي ريح الشمال”، تواجد داخل الأراضي اللبنانية مع عائلته وليس ضمن مناورة عسكرية، مقدّمًا ما وصفه بـ”الإقامة الأولى لمستوطنة في لبنان”، ومؤكدًا أن فكرة الاستيطان داخل الأراضي اللبنانية “جدية كما كانت في الجولان والضفة الغربية”.

ويشير التقرير إلى أن هذه التحركات ليست فردية، بل تندرج ضمن تيار متنامٍ يضم أكاديميين ومثقفين ومحاضرين، يطلقون على أنفسهم اسم “استيقظي ريح الشمال”، وهو اسم مستوحى من التوراة، ويحمل مشروعًا واضحًا يتمثل في “الاستيطان في لبنان”.

وفي هذا السياق، اعتبر أزاريا أن ما بدا يومًا “وهمًا” بات اليوم أقرب إلى واقع، فيما أكد إيغور كريلوف، أحد أبرز وجوه الحركة، أن الاستيطان في شمال الجليل وجنوب لبنان قد يتحول إلى حقيقة خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن “الوهم” الذي سخر منه كثيرون سابقًا بات اليوم مشروعًا قائمًا.

كما يظهر في التقرير يديديا فنغروفر، أحد أعضاء الحركة، الذي أشار إلى بلدات حدودية مثل العديسة باعتبارها “خط مواجهة أول”، في سياق تبرير مشروع الاستيطان، في حين تحدث ناشطون عن طموحات جغرافية تمتد حتى نهر الليطاني، معتبرين أن “شمال الجليل ينتهي عنده”.

وفي مشاهد أخرى، ظهر ناشطون وهم يعبرون السياج الحدودي باتجاه الداخل اللبناني، مطالبين الحكومة الإسرائيلية بالإسراع في الاستيطان، واعتبار ذلك “تحقيقًا للاستقلال الحقيقي”.

ويكشف التقرير عن تواصل ناشطين في هذا التيار مع شخصيات سياسية بارزة، بينهم شقيق زوجة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حجاي بن آرتسي، الذي قال ردًا على سؤال حول إقامة بلدات يهودية قرب نهر الليطاني: “بالتأكيد، ولمَ لا؟”، مقترحًا تسمية إحدى المستوطنات بـ”أرز لبنان”.

كما أشار ناشطون إلى لقاءات مع وزراء في الحكومة الإسرائيلية، بينهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، معتبرين أن هناك تأييدًا سياسيًا لفكرة الاستيطان.

بدورها، ظهرت آنا سلوتسكين، مؤسسة الحركة، في موقع داخل الأراضي اللبنانية قالت إنه شهد زرع أشجار أرز قبل نحو شهر ونصف، مؤكدة أن “النصر في حروب إسرائيل يُقاس بالسيطرة على الأرض”.

وفي مواقف مثيرة للجدل، أقرّ بعض المشاركين بإمكانية مخالفة القانون لتحقيق هذا الهدف، معتبرين أن ذلك “لا يُقارن” بضرورة العمل على الاستيطان، ومشددين على أن “جنودهم لم يسقطوا عبثًا” وأنهم “لن يعيدوا هذه الأرض”.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version