في تطور ميداني يعكس تحولاً في طبيعة المواجهة، برز استخدام طائرات مسيّرة تعمل بالألياف الضوئية كأحد أبرز أدوات القتال الدقيقة، بعدما أظهرت مقاطع مصوّرة قدرة هذه الطائرات على الوصول إلى أهدافها من دون رصد أو تشويش.

وأظهرت لقطات متداولة طائرة رباعية المراوح محمّلة بمتفجرات، تحلّق فوق أسطح منازل في جنوب لبنان، متنقلة بدقة بين المباني المدمّرة وعلى طول الطرق الترابية، فيما ينقل بثّ مباشر من منظور الشخص الأول صورة واضحة لهدفها، حيث ظهرت دبابة إسرائيلية يقف جنود قربها، مع عبارة “جاهزة للتفجير” في أعلى الشاشة.

وبحسب خبراء، فإن هذه الطائرات المسيّرة، التي يعتمدها حزب الله بشكل متزايد، تعمل عبر كابل من الألياف الضوئية يربطها مباشرة بالمشغّل، ما يجعلها محصّنة ضد التشويش الإلكتروني وصعبة الرصد، في ظل غياب أي بصمة اتصالات يمكن تتبعها.

وفي هذا السياق، أشار الباحث في معهد الدراسات الأمنية الوطنية الإسرائيلي يهوشوا كاليسكي إلى أن هذا النوع من الطائرات “محصّن ضد التشويش، ويستحيل تحديد موقع إطلاقه في غياب بصمة إلكترونية”.

ووفق معطيات ميدانية، أظهر فيديو بثه حزب الله استهداف طائرة مسيّرة خفيفة الوزن هدفها بدقة، في وقت بدا الجنود الإسرائيليون غير مدركين لاقترابها، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي لاحقاً مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين، قبل أن تُستهدف مروحية إنقاذ بطائرات مسيّرة إضافية.

وتكمن فعالية هذه الطائرات في بساطتها، إذ تُدار عبر كابل ألياف ضوئية رقيق يمتد لمسافات قد تصل إلى 15 كيلومتراً، ما يسمح للمشغّل بالحصول على صورة دقيقة للهدف من دون بث إشارات قابلة للتشويش، وهو ما يحدّ من قدرة الجيش الإسرائيلي على اعتراضها أو تعطيلها إلكترونياً.

في المقابل، يعتمد الجيش الإسرائيلي على وسائل تقليدية نسبياً، كالحواجز المادية والشباك، لمواجهة هذا التهديد، في ظل إقرار مصادر عسكرية بصعوبة التصدي له، واعتباره “نظاماً بسيطاً مُكيّفاً لحرب غير متكافئة”.

ويُعد هذا النوع من الطائرات امتداداً لتكتيكات ظهرت في الحرب الأوكرانية، حيث استُخدمت الألياف الضوئية لزيادة المدى وحماية المشغّلين، فيما تشير التقديرات إلى أن حزب الله يعتمد على استيراد طائرات مدنية وتعديلها بعبوات ناسفة، ما ينتج سلاحاً منخفض الكلفة وعالي الدقة.

ورغم محدودية قدرتها التدميرية، تشكّل هذه الطائرات تهديداً متنامياً، خصوصاً مع قدرة الحزب على إطلاق عدة مسيّرات في وقت واحد، ما قد يربك أنظمة الرصد ويصعّب عملية التصدي لها.

ويقرّ مسؤولون عسكريون إسرائيليون بأن هذا التهديد لا يزال قيد التكيّف، في وقت يتواصل العمل على تطوير وسائل لمواجهته، وسط تأكيدات بأن “الخطر لا يزال قائماً”، وأن حزب الله “يتعلم بسرعة ويحاول تنسيق هجماته”، ما يعزّز من مستوى التهديد في ساحة المواجهة.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version