كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon

لم يعد الحراك الأميركي تجاه لبنان مجرد مساعٍ لتبريد جبهة مشتعلة، بل تحول إلى خطة عمل متكاملة يقودها الرئيس دونالد ترامب تحت عنوان “الحسم السريع”. وتكشف المعطيات الميدانية والدبلوماسية أن لبنان اليوم عالق بين مطرقة “القمة الثلاثية” المقترحة في واشنطن، وسندان المنطقة العازلة التي بدأت إسرائيل بفرضها تحت مسمى “الخط الأصفر”.
اقرأ أيضاً خاص- “انتحار” الجيش؟ صفقة واشنطن تُشعل فتنة السلاح!

 

“فلسفة ترامب”: الحوافز الاقتصادية مقابل الانخراط السياسي

تفيد مصادر JNews Lebanon الخاصة بأن توجه واشنطن الحالي يقوم على إنهاء حالة “الغموض” في المواقف؛ حيث انتقل ترامب من دور الوسيط التقليدي إلى دور “المحفّز المباشر”. الرسالة التي وصلت إلى بعبدا عبر السفير ميشال عيسى كانت حازمة في مضمونها: “اللقاء المباشر بين الرئيس جوزاف عون وبنيامين نتنياهو هو المفتاح الوحيد لانتزاع ضمانات سيادية حقيقية”.

واشنطن تعرض هنا “سلة حوافز متكاملة”: انسحاباً إسرائيلياً من المناطق الحدودية مقابل التزام رسمي بنزع سلاح المجموعات المسلحة جنوب الليطاني، مع وعد بتمويل دولي ضخم لعمليات إعادة الإعمار تقوده دول خليجية بضوء أخضر أميركي مباشر.

 

الميدان: “قوة الإقناع” بالتدمير الممنهج

لا يمكن فصل تطلعات ترامب الدبلوماسية عن مشهد “تطهير” بنت جبيل وتدمير مرافقها الحيوية. ترى تل أبيب، بدعم أميركي واضح، أن تدمير البنية التحتية وخلق واقع جغرافي مشلول هو الوسيلة الأسرع لإجبار الدولة اللبنانية على سلوك طريق المفاوضات المباشرة في واشنطن.

وتشير المصادر الميدانية لموقعنا إلى أن إسرائيل تعمل على تحويل القرى الحدودية إلى “أرض محروقة” لفرض واقع أمني جديد لا يمكن التراجع عنه إلا بتوقيع اتفاق سياسي شامل في البيت الأبيض، وهو ما يضع لبنان أمام خيارين: التفاوض المباشر أو القبول بخسارة الجغرافيا.
اقرأ أيضاً خاص- اللقاء الثلاثي في ذمة الله؟ من أطفأ محركات بعبدا مساء اليوم؟

 

العقدة الإقليمية والوساطة الباكستانية

الأهم في هذا المشهد هو الربط الدولي؛ ففشل “محادثات إسلام آباد” بين واشنطن وطهران حول ممرات الطاقة في مضيق هرمز والملف النووي، دفع واشنطن لتشديد الخناق على نفوذ إيران في المنطقة. وتؤكد معلومات JNews Lebanon أن ترامب يستخدم الساحة اللبنانية كمنصة ضغط أخيرة: “إما تسوية إقليمية شاملة تشمل الجبهة الشمالية، أو استمرار العمليات العسكرية حتى تفكيك القدرات الدفاعية لحزب الله بالكامل”.
اقرأ أيضاً خاص- اِتِّفَاقُ السَّلامِ.. هَلْ يُعِيْدُ أَمْوَالَ المَوْدِعِين؟

 

التصدّع الداخلي: “رئاسة” في مواجهة “محرّكات مطفأة”

داخلياً، يواجه لبنان معضلة “القرار الموحد”؛ فبينما يبدي القصر الجمهوري انفتاحاً حذراً على ماراتون التفاوض لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، يرى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “المصافحة” تحت وقع الغارات هي تسليم كامل بالشروط الإسرائيلية. هذا الانقسام هو “الثغرة” التي تستغلها الدبلوماسية الأميركية لفرض اللقاء الثلاثي كـ “فرصة تاريخية أخيرة” للبلاد.

 

 

في المحصلة، يجد لبنان نفسه أمام “نسخة ترامب” الأكثر حزماً؛ حيث لا مكان للحلول الوسطى أو المماطلة. إن الإصرار الأميركي على لقاء واشنطن ليس مجرد “بروتوكول”، بل هو محاولة لفرض نظام إقليمي جديد يبدأ من ترتيبات الحدود وينتهي بإعادة تموضع لبنان في التوازنات الدولية.

بين “اندفاعة” بعبدا نحو اقتناص فرصة الإنقاذ، و”فرملة” عين التينة التي تخشى دفع أثمان سيادية باهظة، يبقى الميدان هو “المفاوض الفعلي”. فإذا لم تنجح الدبلوماسية في تحويل “المصافحة” المفترضة إلى ضمانة حقيقية للسيادة، فإن البديل لن يكون سوى استمرار “الجرح الجنوبي” المفتوح.

السؤال الذي يبقى معلقاً فوق رماد بنت جبيل: هل يملك لبنان ترف “الرفض” في لحظة مفصلية يتشكل فيها وجه المنطقة للعقود القادمة؟ الجواب قد لا يتأخر، وصداه سيتردد حتماً من أروقة البيت الأبيض.

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version