في خطوة تعكس تشدّد الضغوط على طهران وتداعيات المواجهة المتصاعدة في الخليج، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية تحذيراً شديد اللهجة لشركات الشحن، من مغبة دفع أي رسوم لعبور مضيق هرمز، ملوّحة بفرض عقوبات على المخالفين.
وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أن هذه المدفوعات قد تُعتبر بمثابة تعامل مباشر مع النظام الإيراني أو الحرس الثوري، وكلاهما خاضع لعقوبات أميركية، ما يعرّض الشركات والأفراد لإجراءات عقابية، سواء كانوا أميركيين أو غير أميركيين.
وجاء في التحذير أن “مخاطر العقوبات تبقى قائمة بغض النظر عن طريقة الدفع”، مشيراً إلى أن سداد هذه الرسوم أو طلب ضمانات من طهران لتأمين المرور الآمن، قد يندرج ضمن أنشطة محظورة.
ويأتي هذا التحرك في ظل تراجع حاد في حركة الملاحة عبر المضيق، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، حيث كانت تعبره نحو 3000 سفينة شهرياً قبل اندلاع المواجهة في أواخر شباط، وفق بيانات “لويدز ليست إنتليجنس”، قبل أن تنخفض الأعداد بشكل كبير.
وبحسب معطيات “كبلر”، لم يُسجّل خلال شهر آذار سوى مرور 154 سفينة فقط، في مؤشر على حجم التأثير الذي خلّفته التوترات العسكرية والقيود المفروضة على حركة الشحن.
ويعكس هذا التراجع قلقاً متزايداً لدى شركات النقل البحري، التي تجد نفسها بين خيارين أحلاهما مرّ: إما الامتثال للتحذيرات الأميركية وتجنّب المرور، أو المخاطرة بالتعرّض لعقوبات في حال التعامل مع الجهات الإيرانية لتأمين العبور.
كما يتقاطع هذا المشهد مع استمرار إغلاق المضيق أو تعطيله عملياً من الجانب الإيراني، في إطار استخدامه كورقة ضغط استراتيجية، ما يزيد من تعقيد حركة التجارة العالمية ويدفع بأسعار الشحن والطاقة نحو مزيد من التقلب.
ويُنظر إلى هذه الخطوة الأميركية على أنها جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تشديد الخناق الاقتصادي على إيران، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، عبر استهداف قنوات الإيرادات غير المباشرة، وعلى رأسها الممرات البحرية الحيوية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مضيق هرمز في قلب المواجهة، ليس فقط كممر ملاحي، بل كورقة جيوسياسية حساسة قد تحدد مسار التصعيد أو التهدئة في المرحلة المقبلة.
