في إطار سعيها لتنظيم المشهد العام وإزالة المخالفات من الشوارع، أطلقت بلدية طرابلس حملة لإزالة اللافتات والصور غير المرخّصة، في خطوة تهدف إلى ضبط الفوضى البصرية وتطبيق القوانين.
غير أنّ هذه الحملة سرعان ما أثارت جدلًا في الأوساط المحلية، بعد اعتراضات على آلية التنفيذ، خصوصًا في ما يتعلّق باللافتات ذات الطابع الديني.
ولم تمرّ هذه الخطوة من دون اعتراض، إذ عبّر أحد المشايخ في المدينة عن تحفظه على آلية التنفيذ، مؤكدًا أن موقفه لا يأتي من باب المزايدة أو التشهير، بل من باب الغيرة على محارم الله، وحرصًا على عدم رمي ما يتضمن ذكر الله على الأرض.
ورأى أنه كان بإمكان البلدية اعتماد أسلوب مختلف، يقوم على التنسيق مع مشايخ المدينة، وطلب إزالة هذه اليافطات من الجهات التي وضعتها، بدل أن تتولى البلدية نزعها مباشرة، ما قد يضعها في موقع الاتهام بإزالة لافتات تحمل مضامين دينية.
وأضاف أن بعض الآراء التي اعتبرت هذه اليافطات مسيئة لصورة مدينة طرابلس هي آراء غير دقيقة، مشيرًا إلى أن هذه اللافتات لا تعبّر بالضرورة عن سلوك عام لدى أبناء المدينة.
وتابع أن البلدية “تورّطت في نزع هذه الصور بيدها”، معتبرًا أنه كان من الأجدى التشاور مع المرجعيات الدينية، خصوصًا في القضايا التي تتصل بمضامين دينية حساسة.
وفي سياق متصل، لفت إلى وجود صور لنواب ووزراء منتشرة في مختلف أنحاء المدينة، متسائلًا عن معايير “الحضارة والرقي” في هذا الإطار، ومعتبرًا أن هذه الظاهرة أولى بالمعالجة.
وختم بالقول: “لا نهدف إلى التعدي على صلاحيات البلدية، لكن كان من الأفضل اعتماد مقاربة أكثر توازنًا، تقوم على التنسيق والدراسة المسبقة، خصوصًا في ما يتعلق باللافتات التي تتضمن ذكر الله، مع الأخذ في الاعتبار ردّات الفعل والنتائج المحتملة”.
