كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon

في وقتٍ يكثرُ فيه التهويلُ بـ “انفجارٍ وشيك” لسعرِ الصرف، تبرزُ قراءةٌ رقميةٌ مغايرةٌ تعيدُ صياغةَ المشهدِ المالي في لبنان بعيداً عن العواطف. فبينَ حجمِ الكتلةِ النقديةِ وقرارِ “تحريرِ الصرف” الغائب، يبدو أنَّ الليرةَ اللبنانيةَ ما زالت تتحركُ ضمنَ “مساحةٍ آمنة” يرسمُ حدودَها مصرفُ لبنان بدقةٍ متناهية.

اقرأ أيضاً خاص- “دولار” لبنان فوق برميل بارود.. هل اقتربت ساعة الانفجار الكبير؟

​لُغْزُ الـ ٧٤٠ مِليون دُولار: “القُوَّةُ الكَامِنَة” لِلْمَرْكَزي

​تكشفُ مصادرُ JNews Lebanon أنَّ الرهانَ على استقرارِ الليرةِ يستندُ إلى واقعٍ رقميٍّ صلب؛ فالكتلةُ النقديةُ المتداولةُ بالليرةِ لا تتخطى حالياً الـ 66.2 تريليون ليرة، وهو ما يعادلُ تقريباً 740 مليون دولار فقط وفقَ سعرِ الصرفِ الحالي. هذا الرقم، وبحسبِ خبراءَ ماليينَ لموقعنا، يُمثّلُ “حجماً يمكنُ السيطرةُ عليه”، حيثُ يمتلكُ المركزيُّ القدرةَ التقنيةَ على تجفيفِ السيولةِ من السوقِ في لحظاتٍ عبرَ أدواتِ التدخلِ المتاحة، مما يمنعُ أيَّ مضاربةٍ واسعةٍ قد تؤدي إلى انهيارٍ دراماتيكي.

​”الدَّوْلَرَةُ الشَّامِلَة”: الدِّرْعُ الوَاقِي أَمْ القُنْبُلَةُ المَوْقُوتَة؟

​تُشيرُ معطياتُ JNews Lebanon إلى أنَّ تخطي نسبة “الدولرة” في الاقتصاد اللبناني حاجز الـ 95% قد حوّلَ الليرةَ من عملةِ تداولٍ أساسيةٍ إلى “عملةِ فكة” (Change) للمشترياتِ الصغيرة. هذه الواقعيةُ الاقتصاديةُ القاسية، رغمَ مساوئِها، منحت المركزيَّ تفوقاً استراتيجياً؛ فالحاجةُ لليرةِ باتت محدودةً جداً، مما يقللُ من ضغطِ الطلبِ على الدولارِ لشراءِ السلعِ الأساسية التي باتت مسعرةً ومدفوعةً بالعملةِ الصعبةِ سلفاً.
اقرأ أيضاً خاص- اِتِّفَاقُ السَّلامِ.. هَلْ يُعِيْدُ أَمْوَالَ المَوْدِعِين؟

​قَرارُ “التَّحْرِير” الغَائِب: “السِّتَاتِيكُو” النَّقْدِي

​تؤكدُ مصادرُنا في كواليسِ القرارِ المالي أنَّه لا يوجدُ حتى اللحظةِ قرارٌ سياسيٌّ أو تقنيٌّ بـ “تحريرِ سعرِ الصرف”. هذا الغيابُ للقرارِ يَعني بقاءَ الليرةِ تحتَ مظلةِ “الربطِ الواقعي” (De facto pegging). وطالما أنَّ مصرفَ لبنانَ مستمرٌ في سياسةِ امتصاصِ الفائضِ من الليرة، فإنَّ أيَّ حديثٍ عن قفزاتٍ “مليونية” للدولار يفتقرُ إلى الدقةِ ويُصنّفُ في خانةِ التهويلِ الإعلامي غيرِ المستندِ إلى وقائعَ محاسبية.

​”تَجْفِيفُ المَنَابِع”: سِلَاحُ المَرْكَزي الأَخِير

​إنَّ القدرةَ على السيطرةِ على حجمِ الكتلةِ النقديةِ هي الورقةُ الرابحةُ التي يلوحُ بها مصرفُ لبنان. وبحسبِ تحليلِ JNews Lebanon، فإنَّ المركزيَّ يتبعُ سياسة “التجفيفِ الممنهج”، حيثُ يسحبُ الليرةَ من السوقِ بوتيرةٍ تفوقُ ضخَّها، مما يخلقُ حالةً من “العوزِ النقدي” لليرة، تمنعُ أيَّ محاولةٍ لجمعِ الدولارِ بكمياتٍ كبيرةٍ من السوقِ الموازي.
اقرأ ايضا خاص- هَلْ نَجَتِ امتحانات الشهادة الثانوية مِنَ الإِلغَاء؟.. JNews Lebanon يكشف ما يخطط له في أروقة الوزارة

 

​الخلاصة: إنَّ واقعَ “الليرة” اليوم ليس رهناً بالصدفة، بل هو نتاجُ إدارةٍ نقديةٍ تتعاملُ مع أرقامٍ محدودةٍ وضوابطَ صارمة. وطالما أنَّ الكتلةَ النقديةَ بالليرةِ تحتَ السيطرة، يبقى الانهيارُ الشاملُ مجردَ “فزاعة” سياسيةٍ لا رصيدَ لها في ميزانياتِ المصرفِ المركزي.

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version