في تصعيد لافت يعكس تشدداً متزايداً في الخطاب العسكري الإيراني، أكدت طهران استعدادها لخوض مواجهة طويلة الأمد، في وقت تتصاعد فيه التوترات في الخليج ومحيط مضيق هرمز، ما يعزز المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مرحلة أكثر حساسية.
وفي هذا السياق، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني أن بلاده “مستعدة لخوض حرب طويلة الأمد”، مشدداً على أن ما يجري حالياً “ليس نهاية الحرب بل مجرد صمت في ميدان المعركة”، في إشارة إلى أن المواجهة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.
وأوضح أن القوات الإيرانية تواصل “تحديث بنك أهدافها والاستفادة من التجارب المتراكمة”، في خطوة تعكس مراجعة الأداء العسكري وتطوير القدرات، محذراً من أن “أي تحرك للعدو سيُقابل برد حازم في ميادين جديدة وبأدوات مختلفة”.
وفي موازاة ذلك، شدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية على أن حركة السفن في مضيق هرمز بعد الحرب ستكون “خاضعة لبروتوكولات لا تعرّض أمن إيران للخطر”، في رسالة مباشرة إلى القوى الدولية المعنية بأمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وأضاف أن “الحرب والعدوان على إيران لن يؤديا إلا إلى الفوضى وانعدام الأمن وتقويض أسس النظام العالمي”، معتبراً أن استمرار التصعيد ستكون له تداعيات تتجاوز حدود المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر في الخليج، حيث يشكّل مضيق هرمز نقطة ارتكاز أساسية في حركة إمدادات الطاقة العالمية، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه مصدر قلق دولي واسع.
يشكّل مضيق هرمز أحد أبرز الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعله محوراً دائماً للتجاذبات الدولية، خصوصاً في ظل التوتر بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
وخلال السنوات الماضية، شهدت المنطقة سلسلة من الحوادث الأمنية المرتبطة بالملاحة البحرية، من استهداف ناقلات إلى احتجاز سفن، ما دفع إلى تعزيز الحضور العسكري الدولي في الخليج.
وفي ظل هذا الواقع، تعتمد طهران خطاباً مزدوجاً يجمع بين التهديد والردع، عبر التأكيد على جاهزيتها العسكرية من جهة، وربط أي تصعيد بتداعيات إقليمية ودولية من جهة أخرى، ما يعكس استمرار معادلة “الضغط مقابل الرد” في إدارة الصراع.
