يشير عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين الحاج حسن، في مؤتمر صحافي عقده من مجلس النواب، إلى تصاعد خطير في الاعتداءات الإسرائيلية، لافتًا إلى أن “الانفجارات زادت على قرى جنوب الليطاني وشمال الليطاني وصولًا إلى الأولي”، مؤكدًا أن الوقائع الميدانية باتت واضحة من خلال “مئات الخروقات، وعشرات الشهداء، ومئات الجرحى، ودمار واسع لا يمكن إحصاؤه لأنه يشمل قرى بكاملها”.
ويقول إنه في موازاة هذا التصعيد، جرت اتصالات ولقاءات برعاية أميركية، منها “اتصال ثلاثي مع العدو برعاية العدو الأميركي، ولقاء ثلاثي في البيت الأبيض برعاية الصديق دونالد ترامب”، مذكّرًا بتصريح ترامب آنذاك بأن الولايات المتحدة “ستساعد لبنان ضد حزب الله”. كما يلفت إلى تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي “يحدد أي قطعات في الجيش اللبناني يريد تدريبها”، متسائلًا بحدة: “أليس هذا تدخلًا في السيادة؟”.
ويتابع الحاج حسن منتقدًا ما وصفه بازدواجية الخطاب لدى من يرفعون شعار السيادة، متوقفًا عند تصريحات السفير ميشال عيسى الذي تحدث عن استمرار الخروقات رغم وقف إطلاق النار، قبل أن يعتبر أن الأخطر هو ما صدر مرارًا عن مسؤولين إسرائيليين، وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، بأن ما يجري في لبنان يتم “بالتنسيق مع الولايات المتحدة ومع لبنان”، وهو ما يضع، بحسب تعبيره، علامات استفهام كبرى حول موقف الدولة اللبنانية.
ويشير إلى وجود وثيقة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية تعطي إسرائيل “حق الدفاع عن النفس والهجوم والمبادرة حتى في حال وجود نية أو تخطيط لهجوم”، في حين “لا تعطي لبنان أي حق مماثل”، متسائلًا عما إذا كان المسؤولون اللبنانيون على علم بهذه الوثيقة أو قد وافقوا عليها، قائلًا: “لم يخبرنا أحد شيئًا”.
ويؤكد أن الدستور واضح لجهة أن رئيس الجمهورية يحق له التفاوض، “لكن الموافقة على أي اتفاق تصدر عن مجلس الوزراء”، مشددًا على أن الحكومة “لم تجتمع أساسًا لتناقش أو توافق على أي اتفاق أو وثيقة من هذا النوع”، معتبرًا أن الصمت الرسمي حيال هذه التطورات “مريب ويدفع إلى التساؤل”.
ويطرح سلسلة أسئلة مباشرة على المسؤولين: “هل صمتكم موافقة؟ أم خضوع؟ أم عجز؟ وإذا كان هناك خيار رابع فليُعلن”، مشددًا على أن من حق اللبنانيين، وخصوصًا عائلات الشهداء والجرحى، معرفة حقيقة ما يجري، لا سيما أن الضحايا لم يقتصروا على عناصر المقاومة، بل شملوا أيضًا مدنيين وعناصر من الأجهزة الرسمية كأمن الدولة والدفاع المدني.
وفي سياق متصل، يتساءل الحاج حسن عن توصيف ما يجري ميدانيًا، قائلًا: “هل هذا وقف لإطلاق النار؟”، في ظل استمرار التفجيرات اليومية وعمليات تدمير القرى بشكل ممنهج، مشيرًا إلى معلومات عن استعانة الجيش الإسرائيلي بشركات مقاولات لتسريع عمليات الهدم، معتبرًا أن القبول بهذا الواقع، إن صحّ، “يعني وجود مشكلة كبيرة”، أما إذا لم يكن مقبولًا “فعلى الدولة أن تتحرك لمعالجته”.
ويعيد التأكيد على موقف حزب الله بالالتزام بوقف إطلاق النار “إذا التزم به العدو الإسرائيلي”، لكنه يشدد في المقابل على أنه “إذا لم يلتزم، فمن حق المقاومة أن ترد وتدافع عن نفسها وعن أهلها وأرضها وسيادة الدولة”، معتبرًا أن مفهوم السيادة لدى بعض الأطراف في الداخل “انتقائي”.
كما يلفت إلى أن الحزب حريص على الاستقرار الداخلي وعلى العلاقة مع مختلف مكونات البلد، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن المسار الذي تسلكه السلطة “قد يضعها في مآزق متتالية”، معتبرًا أن الأزمة بدأت تتظهّر من خلال التصريحات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة.
وفي معرض رده على اتهامات تتعلق بالحرب الأخيرة، يسأل: “من يطالبنا لماذا دخلنا الحرب، ماذا فعل خلال 15 شهرًا؟”، مشيرًا إلى أعداد الشهداء والجرحى وحجم الدمار، وعدم معالجة ملفات الأسرى أو إعادة الإعمار، معتبرًا أن بعض الجهات اكتفت بانتقاد الدولة واتهامها بالفشل دون تقديم حلول.
ويختم الحاج حسن بالتأكيد أن المطلوب اليوم هو موقف واضح من الدولة اللبنانية يوضح حقيقة ما يُنسب إليها من موافقات أو تفاهمات، قائلًا إن الكرة في ملعب المسؤولين: “إذا كانوا موافقين فهذه مشكلة، وإذا لم يكونوا موافقين فهم أيضًا في مأزق بسبب صمتهم”، مجددًا التأكيد أن الموقف يبقى ثابتًا: “نلتزم إذا التزموا، ونرد إذا استمر العدوان”، وأن “لكل حادث حديث” في ضوء التطورات المقبلة.
