في خطوة تعكس تعقيدات المسار التفاوضي بين طهران وواشنطن، كشفت تقارير غربية عن طرح إيران مطالب وتنازلات غير معلنة خلال زيارة وزير خارجيتها عباس عراقجي إلى روسيا، في محاولة لتحريك المفاوضات المتعثرة عبر قناة غير مباشرة.

وجاءت هذه التحركات خلال لقاء عراقجي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبرغ، والذي يُنظر إليه كأحد أبرز الاجتماعات منذ إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في 8 نيسان، في ظل مساعٍ لإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي.

وتزامن الاجتماع مع تقديم إيران مقترحًا جديدًا إلى واشنطن يقوم على إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تأجيل البحث في ملفها النووي، في محاولة لفصل الملفات الخلافية وتخفيف الضغوط الآنية.

وبحسب صحيفة “تلغراف”، فإن طهران طرحت خلال هذه الزيارة طلبًا بالحصول على منظومة الدفاع الجوي الروسية “إس-400″، في ظل سعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية بعد الضربات الأميركية التي كشفت ثغرات كبيرة في بنيتها العسكرية.

كما أشارت الصحيفة إلى أن إيران ناقشت مقترحات سياسية مختلفة تتعلق بخلافاتها مع واشنطن، تختلف عن الطروحات السابقة، بما يعكس مرونة تكتيكية في مقاربتها للملف.

وفي هذا السياق، برز دور موسكو كـ”قناة سرية”، حيث يُنظر إلى بوتين كوسيط قادر على نقل تنازلات إيرانية حساسة من دون إثارة ردود فعل داخلية، خصوصًا في ظل حساسية هذه الملفات داخل إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إيراني أن روسيا قد تلعب دور “الضامن الأمني” لأي اتفاق محتمل، مشيرًا إلى أن اللجوء إلى موسكو يندرج ضمن الخطوات الأخيرة قبل بلورة رد نهائي على الطرح الأميركي.

على مستوى المضمون، أوضح المحلل السياسي رحمن قهرمانبور أن عراقجي حمل معه “مقترحات وشروطًا وخطوطًا حمراء” تحظى بتوافق داخلي، من بينها ربط أي مفاوضات برفع الحصار البحري الأميركي، وربما الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم.

وأشار إلى أن طهران تسعى إلى تمرير هذه الرسائل عبر موسكو بدل إعلانها مباشرة، لتفادي تداعيات سياسية داخلية، خاصة في ظل احتمال اعتراض التيار المتشدد على أي تنازلات.

وتشمل هذه الطروحات، وفق المعطيات، مرونة في مستويات التخصيب، وآليات التفتيش، وإعادة فتح مضيق هرمز، وهي ملفات شديدة الحساسية قد تشكل أساسًا لتسوية محتملة، لكنها في الوقت نفسه قد تفجّر خلافات داخلية في إيران إذا طُرحت علنًا.

في المحصلة، تعكس زيارة عراقجي إلى موسكو محاولة إيرانية لإعادة تموضع تفاوضي، عبر الجمع بين تقديم تنازلات مدروسة واستخدام قنوات غير مباشرة، في وقت لا تزال فيه المفاوضات مع واشنطن رهينة توازنات معقدة بين الضغوط الخارجية والحسابات الداخلية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version