في ظل تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران، كشفت مصادر أميركية عن عرض إيراني جديد يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مقابل تأجيل البحث في الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، في خطوة تعكس محاولة لتجاوز العقدة الأساسية وتسريع التوصل إلى اتفاق.
وبحسب تقرير للصحافي باراك رافيد في موقع “Axios”، فإن المقترح الإيراني نُقل إلى الولايات المتحدة عبر وسطاء، ويركّز على حل أزمة المضيق والحصار النفطي أولًا، على أن تُستأنف المفاوضات النووية لاحقًا، في ظل انقسام داخل القيادة الإيرانية حول حجم التنازلات الممكن تقديمها.
ويهدف هذا الطرح إلى كسر الجمود الحالي، إلا أنه يطرح في المقابل تحديًا لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ إن رفع الحصار وإنهاء الحرب قد يسحب من واشنطن ورقة الضغط الأساسية لدفع إيران إلى تقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب وتعليق التخصيب، وهما من أبرز أهداف الإدارة الأميركية.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعًا في غرفة العمليات مع فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية، لبحث مستقبل المفاوضات والخيارات المتاحة، في وقت أشار فيه خلال مقابلة مع “فوكس نيوز” إلى رغبته في مواصلة الحصار البحري، معتبرًا أنه قد يجبر طهران على تقديم تنازلات خلال أسابيع.
وقال ترامب: “عندما يكون لديكم كميات ضخمة من النفط ولا تستطيعون تصديرها… فإن النظام قد ينهار من الداخل خلال أيام”، في إشارة إلى تأثير إغلاق خطوط التصدير على الاقتصاد الإيراني.
ويأتي هذا التطور بعد فشل جولة محادثات في إسلام آباد، حيث لم تُحقق زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أي تقدم يُذكر، ما دفع ترامب إلى إلغاء زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان.
وأوضح ترامب: “لا أرى جدوى من إرسالهم في رحلة تستغرق 18 ساعة في ظل الوضع الحالي… يمكننا إجراء ذلك عبر الهاتف، وإذا أراد الإيرانيون يمكنهم الاتصال بنا”.
وفي موازاة ذلك، أجرى عراقجي محادثات في مسقط مع مسؤولين عمانيين ركزت على ملف مضيق هرمز، قبل أن يعود إلى إسلام آباد لاستكمال النقاشات، على أن يتوجه لاحقًا إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وبحسب المصادر، أبلغ عراقجي الوسطاء من باكستان ومصر وتركيا وقطر أن القيادة الإيرانية لم تتوصل بعد إلى توافق داخلي بشأن المطالب الأميركية، التي تشمل وقف تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 10 سنوات وإخراج المخزون المخصب من البلاد.
ورغم تسلّم واشنطن للمقترح، لم يتضح بعد ما إذا كانت ستتعامل معه بجدية، حيث أكد البيت الأبيض أن “هذه مناقشات دبلوماسية حساسة”، مشددًا على أن الولايات المتحدة “لن تعقد أي اتفاق إلا بما يخدم مصالحها ويمنع إيران من امتلاك سلاح نووي”.
المقترح الإيراني يضع المفاوضات أمام مفترق حاسم، بين تسوية سريعة تركز على وقف التصعيد، أو استمرار الضغط الأميركي لفرض شروط أوسع، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة في واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في المنطقة.
