كتب خضر فرحات في موقع Jnews Lebanon
لم تَعُد المفاوضاتُ الجاريةُ خلفَ الكواليسِ مجردَ بحثٍ عن “أمنٍ مفقود”، بل تحولت في عُمقِها إلى معركةِ “بقاءٍ اقتصادي”. ففي وقتٍ يترقبُ فيه اللبنانيون تمديدَ الهدنةِ لثلاثةِ أسابيعَ إضافية، تبرزُ تساؤلاتٌ أكثرُ تعقيداً في الصالوناتِ الماليةِ والسياسية حولَ هويةِ لبنان الاقتصادية: هل نحنُ أمامَ “ترقيعٍ” للأزمةِ أم ولادةٍ لـ “لبنان جديد” من رحمِ الأنقاض في حالِ سلوكِ دربِ السلامِ الدائم؟
سياحةُ المليارات: الرِّهانُ عَلَى كَسْرِ “عُقْدَةِ الخَوْف”
تُشيرُ القراءاتُ الخاصة لـ JNews Lebanon إلى أنَّ “الموسمَ السياحي” القادم يمثلُ رئةَ التنفسِ الوحيدة للاقتصادِ المتهالك. ورغمَ أنَّ التقديراتِ تتحدثُ عن 6 مليارات دولار كعائداتٍ متوقعة، إلا أنَّ العبرةَ تكمنُ في “استعادةِ الثقة”. فبقاءُ مطارِ بيروت تحتَ رحمةِ شركاتِ طيرانٍ محدودة يَعني خسارةً تلقائية لنحو نصفِ هذا المبلغ. الانفراجُ الحقيقي، كما تراهُ مصادرُنا، لا يبدأُ بوقفِ النارِ فحسب، بل بإزالةِ “وصمةِ المخاطر” التي تمنعُ الشركاتِ العالميةَ من العودة، وهو ما يضعُ لبنان أمامَ تحدي الانتقالِ من “هدنةِ قلق” إلى “استقرارٍ هيكلي”.
“إعادةُ الإعمار” كَمُحَرِّكٍ لِلنُّمُوّ: مَا بَعْدَ الإِسْمَنْت
التحليلُ الأعمق للأزمةِ يكشفُ أنَّ إعادةَ إعمارِ الجنوب والبنى التحتية لن تكونَ مجردَ عمليةِ بناء، بل هي “قاطرةُ نمو” ستجذبُ رؤوسَ الأموالِ العربية والدولية. وتكشفُ معلوماتُ JNews Lebanon أنَّ هناكَ توجهاً دولياً لربطِ ورشةِ الإعمارِ في لبنان وتلكَ المتوقعة في سوريا لخلقِ “منطقةِ جذبٍ استثماري” ضخمة. ولكن، هنا يبرزُ السؤالُ الصادم: هل تملكُ الدولةُ اللبنانية “الشفافية” الكافية لإقناعِ المستثمرِ الأجنبي بأنَّ أموالَهُ لن تتبخرَ في دهاليزِ الفساد؟ إنَّ التدفقاتِ الماليةَ الموعودة مرهونةٌ بإصلاحاتٍ تتجاوزُ لغةَ الوعود.
اقرأ أيضاً خاص- هَلْ نَجَتِ امتحانات الشهادة الثانوية مِنَ الإِلغَاء؟.. JNews Lebanon يكشف ما يخطط له في أروقة الوزارة
“الجراحةُ النَّقْدِيَّة”: لَا نُمُوَّ دُونَ حِمَايَةِ المَوْدِعِين
بعيداً عن أحلامِ الإعمار، يصطدمُ الواقعُ بـ “حائطِ المصارف”. التحليلاتُ التقنيةُ الحصرية تشيرُ إلى أنَّ أيَّ نموٍ حقيقي يتطلبُ ثورةً في النظامِ النقدي لمنعِ السلطةِ من التسللِ مجدداً إلى جيوبِ المودعين تحتَ ذريعةِ تمويلِ نفقاتِ الطوارئ. المطلوبُ اليوم هو “نظامٌ نقديٌّ محصّن” يعتمدُ التغطيةَ الكاملة (100%)، وهو المسارُ الوحيدُ الذي قد يُعيدُ الثقةَ للمغتربين وللمصارفِ الأجنبيةِ للتعاملِ معَ السوقِ اللبناني مجدداً.
سيناريو “السلامِ الدائم”: هَلْ يَتحوَّلُ لُبْنَانُ إِلَى “مَنَصَّةِ اِستِثْمَار”؟
في السيناريو الأكثرِ جرأةً وجدلية، يبرزُ خيارُ “الاتفاقِ الشامل” الذي قد يقلبُ موازينَ القوى التجارية في شرقِ المتوسط. نحنُ نتحدثُ عن استثماراتٍ ضخمةٍ في قطاعاتِ الطاقةِ والاتصالاتِ واللوجستيات، حيثُ تتحولُ بيروت من “ساحةِ صراع” إلى “مركزِ تبادل”. هو تحدٍّ سياسي بامتياز، لكنَّ نتائجَهُ الاقتصادية قد تعني دخولَ ملياراتٍ “طازجة” تُخرجُ البلادَ من نفقِ الإفلاسِ الذي بدأَ عامَ 2019.
اقرأ أيضاً خاص- تَرَامب يَقْبِضُ عَلى المِلَفّ.. هل دخل لُبنانُ عَصْرَ الإِعْمَار؟
لبنانُ اليوم لا يتفاوضُ على “أمتارٍ حدودية” فحسب، بل يتفاوضُ على مَقعدِهِ في الخارطةِ الاقتصاديةِ القادمة للمنطقة. فهل تنجحُ “دبلوماسيةُ المليارات” في تثبيتِ سلامٍ يُعيدُ لليرةِ قيمتَها وللمواطنِ كرامتَه؟
