سلّطت صحيفة “التايمز” الضوء على الأزمة المتفاقمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، معتبرة أن مسار خروجه من السلطة قد بدأ فعلياً.

ويأتي ذلك رغم محاولاته، إلى جانب فريقه، رسم سيناريوهات لاحتواء وضع حكومي مترنّح تحت ضغط تمرد داخلي آخذ بالاتساع.

وتفجّرت موجة الغضب عقب قرار تعيين اللورد ماندلسون سفيراً لدى واشنطن، وهو ما فجّر انتقادات حادة داخل حزب العمال.

وأدى هذا الخيار إلى مزيد من العزلة السياسية لستارمر، بعدما فضّل عدد من كبار وزرائه الابتعاد عن دعمه، مكتفين بصمت لافت بدلاً من الدفاع عنه.

ومع تصاعد الاتهامات بتضليل البرلمان، وهي مسألة قد تنهي مستقبله السياسي إذا ثبتت، تتجه الأنظار إلى نتائج التحقيقات، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على فقدانه السيطرة داخل “داونينغ ستريت”.

وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى إقالة السير أولي روبنز من وزارة الخارجية، في خطوة وصفها مراقبون بأنها “متهوّرة سياسياً”، ما فاقم من حدة التوتر.

ورغم تبرير ستارمر القرار بإخفاق روبنز في رصد خلل أمني مرتبط بماندلسون، كشفت إفادات لاحقة عن ضغوط كبيرة مارستها رئاسة الحكومة لتمرير هذا التعيين.

وبينما يتحدث كبار المسؤولين في مجالسهم الخاصة عن حالة “عدم التوازن” التي تعاني منها الحكومة، مؤكدين أن بقاء ستارمر بات “غير مستدام”، تتجه الأنظار إلى الانتخابات المحلية الوشيكة، التي يُتوقع أن تكون المسمار الأخير في نعش طموحات السير كير السياسية.

رغم توافق واسع خلف الكواليس على ضرورة التغيير، يتجنب الطامحون لخلافة ستارمر خوض مواجهة علنية، خشية استنزاف رصيدهم السياسي مبكراً.

وفي هذا الإطار، يعوّل عدد من الوزراء على تحرّك “النواب الخلفيين” لدفعه نحو التنحي، بما يتيح انتقالاً هادئاً للسلطة ويحدّ من تعميق الانقسامات داخل الحزب.

في المقابل، تتسع الهوة بين الجناحين اليميني واليساري بشأن هوية البديل، ما يمنح ستارمر هامشاً ضيقاً للبقاء في دائرة الضعف دون حسم مصيره.

ففي حين يتحسّب التيار اليميني لاحتمال صعود أنجيلا راينر، يترقب اليسار عودة آندي بيرنهام لقيادة مرحلة التغيير داخل الحزب.

إلى ذلك، كشفت شهادة روبنز أمام لجنة الشؤون الخارجية عن معطيات صادمة تتعلق بـ”مناخ الضغط” الذي مارسه مكتب رئيس الوزراء لتمرير تعيين ماندلسون.

ووفق روايته، فقد طُلب منه بشكل مباشر تجاوز الإجراءات المعتمدة، ما يضع مصداقية ستارمر أمام البرلمان تحت مجهر المساءلة.

وتابعت الصحيفة أن حزب المحافظين استثمر هذه الإخفاقات لتشديد الضغط على ستارمر، في مسعى لإحالته إلى لجنة تحقيق قد تعيد سيناريو إطاحة بوريس جونسون.

وبناءً عليه، فإن تخلّي “القواعد البرلمانية” عنه سيتركه في مواجهة مصير سياسي غامض، من دون مظلة حماية داخل الحزب.

كما أشارت إلى أن كلفة الإقالات المتكررة في عهده تخطّت 1.5 مليون جنيه إسترليني، ما أثار استياء دافعي الضرائب في ظل سياسة التقشف.

وانعكس ذلك سلباً على صورته، حيث بات يُتهم بسوء إدارة الموارد العامة وتوجيهها نحو تسويات قانونية لمسؤولين مُقالين.

وفي موازاة ذلك، يحاول ستارمر توظيف ملف “الأزمة الإيرانية” كورقة أخيرة لاستعادة حضوره، مستنداً إلى خطاب الأمن القومي لتعديل المشهد الإعلامي وكسب الوقت قبيل خطاب العرش.

ورغم أن تعقيدات البديل وتشابك الأزمات الدولية قد تمنحه فسحة مؤقتة، إلا أن المؤشرات توحي بأن الثقة به تآكلت إلى حد كبير، وأنه بات محاصراً سياسياً بين ضغوط الداخل وترقّب الخصوم. (آرم نيوز)

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version