عُقد في وزارة المالية اجتماعٌ ضمّ وزير المالية ياسين جابر ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إلى جانب فريقين تقنيين من الوزارتين، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك وأعضائه والمديرة العامة للجمارك، إضافة إلى ممثلين عن الأمن العام اللبناني. وتمحور اللقاء حول ملف المعابر الحدودية، والمطار، والمرافئ.
وعقب الاجتماع، تحدث الوزيران، حيث قال وزير المالية ياسين جابر إنّ كل السلطات المعنية، أي وزارة الأشغال، والأمن العام، ومجلس المالك، والجمارك، تعمل على نقل الاهتمام إلى الحدود البرية، ولا سيما معبر المصنع والمعابر الأخرى مع سوريا. وأضاف أنّ العمل متواصل في المرافئ والمطار، حيث تم تركيب أجهزة سكانر وإعادة تنظيم وترتيب الإجراءات، إلا أنّه لا تزال هناك بعض المشاكل والفوضى في المعابر القديمة.
وأشار جابر إلى أنّ الاجتماع دعا مختلف الإدارات المعنية إلى إعداد مشروع أبنية جديدة في معبر المصنع، إضافة إلى إصلاح الجسور في المعابر الأخرى، متوجهًا بالشكر للوزير رسامني على الجهود المبذولة. وأعرب عن أمله في أن تؤدي هذه الخطوات إلى إنشاء معابر حديثة تليق باللبنانيين والزوار من لبنانيين وسياح، وكذلك بالإخوة السوريين والعرب.
وأضاف أنّ الهدف هو تسهيل حركة العبور عند الوصول إلى بيروت، وتأمين معابر لائقة، إضافة إلى تسهيل الإجراءات الجمركية لتفادي أي تأخير في الشحنات الداخلة إلى لبنان أو الخارجة منه.
من جهته، قال وزير الأشغال فايز رسامني إنّ هناك تنسيقًا دائمًا في مختلف المشاريع الحيوية والمهمة، لافتًا إلى أنّ العمل بدأ بالمطار وانتقل إلى المرافئ، حيث تم تركيب أجهزة سكانر متطورة جدًا تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس، مشيرًا إلى إطلاق ورشة عمل متكاملة على المعابر الحدودية.
وأوضح رسامني أنّ لبنان يضم خمسة معابر حدودية، إلا أنّ اثنين منها يُعتبران الأهم، لا سيما من الناحية الأمنية، مؤكّدًا التركيز بشكل خاص على معبر المصنع، حيث عُقد اجتماع أمني مع الجيش اللبناني لتعزيز الحضور العسكري بين الحدود اللبنانية والسورية.
وأضاف أنّ العمل انطلق أيضًا على معبر العبودية، نظرًا لأهميته الاقتصادية بالنسبة لحركة الشاحنات، مشيرًا إلى أنّ هذه المشاريع تعود في أصلها إلى عام 2002، إلا أنّه يجري اليوم تحديثها وتفعيلها بجهود مشتركة بين الأمن العام، والجمارك، ووزارة المالية، ووزارة الأشغال، ومجلس الإنماء والإعمار، في إطار عمل موحّد على طاولة واحدة لإطلاق هذه المشاريع.
وشدد رسامني على أنّ الهدف هو أن تعكس هذه المعابر ثقافة لبنان وصورته، باعتبارها أول ما يراه الداخل إلى البلاد، سواء عبر المطار أو المعابر البرية، مؤكدًا أنّ العمل لا يقتصر على الحاضر بل يهدف إلى المستقبل، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الاقتصادية والسياحية في المنطقة، لا سيما في لبنان وسوريا بحكم موقعهما على البحر المتوسط. وأكد أنّه سيتم قريبًا إطلاق العمل الفعلي في معبري المصنع والعبودية.
وفي ردّه على أسئلة الصحافيين، أوضح الوزير ياسين جابر أنّ التمويل مؤمَّن بالنسبة لمشروع العبودية، فيما يجري استكمال إعداد مشروع معبر المصنع من حيث الموقع والقدرات التشغيلية وغيرها من التفاصيل، على أن يتم إطلاق مناقصات وتأمين التمويل اللازم.
وأشار إلى أنّ المساعدات شهدت تراجعًا كبيرًا هذا العام مقارنة بالعام الماضي، إذ بلغت في عام 2024 نحو 700 مليون دولار، في حين أنها هذا العام أقل بكثير، أي دون الربع، مع تراجع كبير أيضًا في عدد الطائرات المحمّلة بالمساعدات، مقارنة بأكثر من 120 طائرة في العام الماضي.
ولفت إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية وعدت بتقديم 52 مليون دولار كمساعدات، في حين لا تزال الجهود مستمرة للحصول على دعم إضافي، نظرًا للحاجة الكبيرة. وأعرب عن أمله في أن يسهم وقف إطلاق النار واستمراريته في الوصول إلى وقف دائم، بما يتيح الاستعداد للاستحقاقات المقبلة.
وأضاف أنّ لبنان بحاجة اليوم إلى معالجة أوضاع المدارس، وترميم البيوت المهدّمة، وفتح الطرق والجسور، مشيرًا إلى أنّه تقدّم في جلسة مجلس الوزراء بطلب لتأمين مبلغ سريع لهذه الغاية.
وكشف جابر عن قرض بقيمة 250 مليون دولار أصبح جاهزًا للإنفاق، على أن يتم تفعيله قريبًا، بالتوازي مع العمل مع البنك الدولي لإعادة توجيه بعض القروض المقرّة نحو مشاريع سريعة تلبي الحاجات الطارئة بدلًا من المشاريع طويلة الأمد.
وشدد على أنّ الأولوية اليوم هي للاحتياجات الإنسانية، التي تتقدم على سائر الأولويات، لافتًا إلى أنّ إعادة الإعمار تأتي لاحقًا، في حين أن الترميم الفوري للمنازل يتطلب مبالغ بسيطة نسبيًا قد تصل إلى عشرة آلاف دولار لكل منزل، ما يسمح بإعادة الأهالي إلى بيوتهم بسرعة.
وأكد أنّ الحكومة تعمل على تأمين هذه الاحتياجات عبر القروض أو من الخزينة العامة حيث أمكن، مع اعتماد أساليب تمويل مبتكرة، مشيرًا إلى تجربة المطار عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، والتي يمكن اعتماد نموذج مشابه لها في مشاريع البر، ولا سيما أجهزة السكانر.
وختم بالتأكيد على أنّ مشاريع العبودية مؤمّنة التمويل، فيما مشروع المصنع قيد البحث من حيث آلية التمويل، سواء عبر قرض طويل الأمد أو دعم خارجي أو من خلال الخزينة، مشددًا على أنّ الهدف هو تحسين الجهوزية العامة في لبنان، سواء على مستوى الأمن أو مكافحة التهريب أو تطوير البنية التحتية، بما ينعكس مباشرة على تقليص الفساد وتعزيز الاستثمار.
