في وقت تقترب فيه مهلة وقف إطلاق النار من نهايتها، تتكثّف مؤشرات التعثر في المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، مع تصعيد إيراني لافت وتعليق مفاجئ لزيارة نائب الرئيس الأميركي، ما يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بمحاولات احتواء الحرب.

وبحسب تقرير للصحافيين ألكسندر وارد، لارا سيليغمان وناتالي أندروز، فقد أوقف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خططه للسفر إلى باكستان، حيث كان من المقرر أن يشارك في محادثات مع إيران لإنهاء الحرب، وذلك عقب سلسلة اجتماعات مكثفة داخل البيت الأبيض. وتشير المعطيات إلى أن فانس قد يغادر لاحقًا خلال الأسبوع، وربما مساء الثلاثاء، إلا أن الرئيس دونالد ترامب يناقش أيضًا إلغاء الرحلة بالكامل، في ظل رفض طهران تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي، أو حتى الالتزام بحضور المفاوضات.

وكان من المتوقع أن يتوجّه فانس إلى إسلام آباد مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن، إلا أن الغموض يخيّم على مشاركة الوفود، في ظل تأكيد إيران أنها لم تحسم قرارها بإرسال ممثلين للمحادثات.

في هذا السياق، صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته، معتبرًا أن الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية “يُعدّ عملًا حربيًا وانتهاكًا لوقف إطلاق النار”. وأضاف أن “استهداف سفينة تجارية واحتجاز طاقمها يمثل انتهاكًا أكبر”، في إشارة إلى خطوة أميركية حديثة تمثلت في اعتراض ناقلة نفط في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهي أول عملية من هذا النوع خارج الشرق الأوسط ضمن سياق الحرب.

كما شددت طهران، عبر المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، على أن سبب التردد في إرسال وفد لا يعود إلى غياب القرار، بل إلى “الرسائل المتناقضة والسلوك غير المتسق والإجراءات غير المقبولة من الجانب الأميركي”، واصفًا الهجمات على السفن الإيرانية بأنها “قرصنة بحرية وانتهاك صارخ للقانون الدولي وإرهاب دولة”.

وبحسب المعطيات، كانت إيران قد أبلغت الوسطاء في وقت سابق استعدادها لإرسال وفد إلى باكستان، قبل أن تعود وتربط مشاركتها برفع الحصار الأميركي عن موانئها، في حين أكد مسؤول أميركي عدم وجود نية للتراجع عن هذا الإجراء في الوقت الراهن.

في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة جديدة من العقوبات طالت 14 شخصًا وكيانات وطائرات، قالت إنها متورطة في دعم برنامج التسلح الإيراني، بما في ذلك نقل وشراء مكونات عسكرية، في إطار ما وصفته بمواصلة استهداف “شبكة التسليح التابعة للنظام الإيراني”.

أما على المستوى العسكري، فقد تصاعدت التهديدات الإيرانية، إذ نشر الحساب الرسمي للمرشد الأعلى الإيراني تهديدات مباشرة باستهداف القوات الأميركية والإسرائيلية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكدًا أن البحرية الإيرانية “جاهزة لتكبيد الأعداء هزائم جديدة”، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز والحصار المفروض على الشحن البحري.

في المقابل، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة مع CNBC أن بلاده “مستعدة عسكريًا”، مشيرًا إلى أنه لا يسعى بالضرورة إلى إنهاء الحرب بسرعة، قائلاً: “لدي كل الوقت في العالم”، مع تأكيده السعي إلى إنهاء التهديد الإيراني حتى لو استمر النزاع.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version