قبيل جولة مرتقبة من المحادثات غير المحسومة، رفعت طهران منسوب خطابها السياسي، مؤكدة أن الدبلوماسية لا تنفصل عن الميدان، في وقت تتزايد فيه الضبابية حول موعد المفاوضات المقبلة مع الولايات المتحدة.
أكدت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن “المفاوضات والدبلوماسية تمثلان امتدادًا للميدان”، مشددة على أن إيران كانت دائمًا السباقة إلى الحوار القائم على الاحترام المتبادل والاعتراف بالحقوق.
وأضافت مهاجراني أن أي مفاوضات تهدف إلى “إخضاع وإذلال الشعب الإيراني” مرفوضة، مؤكدة أن طهران تنخرط في الحوار فقط ضمن شروط “الأدب والاحترام والاعتراف بحقوق الطرف الآخر”.
بدوره، شدد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي على أن “الميدان والدبلوماسية يكملان بعضهما البعض”، معتبرًا أن الشعب الإيراني “يختار طريق العزة والتقدم” في مواجهة الضغوط.
وأشار عزيزي إلى أن “لغة الميدان” قد تفرض نفسها إذا فشلت الدبلوماسية، في إشارة إلى استمرار خيار التصعيد كأداة موازية للمفاوضات.
في المقابل، لا تزال ملامح الجولة المرتقبة من المفاوضات غير واضحة، إذ لم تؤكد كل من واشنطن وطهران موعدها رسميًا، فيما نفى التلفزيون الإيراني مغادرة أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن.
في حين تحدثت تقارير أميركية عن احتمال توجه وفد أميركي يضم نائب الرئيس جي دي فانس إلى العاصمة الباكستانية، نقلت “أسوشيتد برس” عن مسؤولين إقليميين أن الوسطاء بقيادة باكستان تلقوا تأكيدًا بوصول فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف للمشاركة في الجولة الثانية.
تأتي هذه التصريحات في ظل اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مساعٍ باكستانية حثيثة لجمع الطرفين على طاولة التفاوض ومنع عودة التصعيد.
وكانت الجولة الأولى من المحادثات قد انتهت دون اتفاق، بسبب تباينات جوهرية تتعلق بالملف النووي وشروط التهدئة، ما يجعل الجولة الثانية محط أنظار دولية.
وفي ظل هذا المشهد، تعكس التصريحات الإيرانية تمسكًا بخيار “الميدان والدبلوماسية” كمسارين متوازيين، في وقت يبقى فيه مصير المفاوضات مرتبطًا بمدى استعداد الأطراف لتقديم تنازلات متبادلة.
