كتبت الين بركات في موقع Jnews Lebanon
مع دخول الهدنة الأمنية أسبوعها الثالث، والحديث المتزايد في أروقة القرار عن تمديد وقف إطلاق النار لأسابيع إضافية، بدأت “توربينات” الطيران في مطار رفيق الحريري الدولي تدور ببطء، محاولةً نفض غبار أشهر من الشلل. إلا أن هذا التحرك “الخجول” للملاحة الجوية يصطدم بجدار من الأكلاف المشتعلة إقليمياً، ما يضع اللبنانيين أمام سؤال مرير: هل عادت الطائرات لتطير بجيوبنا قبل أجسادنا؟
اقرأ أيضاً هل تبيعون ذهبكم غداً؟ هذا ما عليكم ترقّبه!
كواليس المطار: عودة تدريجية للأجنحة العربية
تؤكد مصادر ميدانية خاصة لـ JNews Lebanon أن خارطة شركات الطيران التي تسيّر رحلاتها إلى بيروت بدأت تتسع فعلياً. فبعد أن اقتصرت الأجواء لأشهر على “الناقل الوطني” والخطوط الأردنية، رصدت رادارات المطار عودة منتظمة لشركات قطرية وإماراتية (من دبي والشارقة). والمعلومات المتقاطعة تشير إلى أن مطلع أيار المقبل سيكون “ساعة الصفر” لعودة خطوط كبرى من العاصمة الإماراتية، تزامناً مع قرار شركة خليجية عملاقة مضاعفة رحلاتها اليومية، في خطوة تُعد بمثابة “جرعة أكسجين” لقطاع مكاتب السفر الذي كان قاب قوسين أو أدنى من إعلان إفلاسه وتسريح موظفيه.
لغم “هرمز” ينفجر في تذاكر السفر
لكن، وخلف هذا المشهد الإيجابي، كشفت مصادر اقتصادية لموقعنا عن “لغم” يهدد حركة الوافدين؛ وهو الارتفاع الجنوني في أسعار التذاكر. التحليلات تشير إلى أن أزمة مضيق هرمز وارتفاع برميل النفط عالمياً إلى مستويات قياسية (تجاوزت الـ 110 دولارات) ألقيا بظلالهما على مطار بيروت. شركات الطيران باتت تفرض رسوماً إضافية تحت مسمى “علاوة الوقود”، تضاف إليها أعباء “تأمين مخاطر الحرب” وتغيير مسارات الطيران نحو وجهات أطول وأكثر أماناً، ما رفع كلفة الرحلة الواحدة بمبالغ تتراوح بين 200 و300 دولار كحد أدنى.
الحجوزات الصيفية: “استفسارات” بلا “تذاكر”
على مقلب الحجوزات، ترصد مكاتب السياحة في بيروت ظاهرة لافتة؛ فبينما ارتفعت نسبة الاستفسار عن حجوزات الصيف بنحو 15%، لا يزال “القلق الأمني” سيد الموقف. المغترب اللبناني يسأل عن المواعيد والأسعار، لكنه يتردد في “قطع التذكرة” خوفاً من انهيار الهدنة في أي لحظة. هذا الواقع جعل حركة المطار اليومية تترنح عند مستويات منخفضة جداً (نحو 25% من قدرتها الطبيعية)، حيث تراجع عدد الرحلات اليومية من 150 رحلة قبل الحرب إلى ما يقارب الـ 30 رحلة حالياً.
اقرأ أيضاً الاستقلال الثالث يبدأ من واشنطن.. هل أطلق عون رصاصة الرحمة على الساحات الموحدة؟
يؤكد خبراء عبر JNews Lebanon أن الحل الوحيد لخفض الأسعار “الفلكية” يكمن في كسر الاحتكار الجوي الحالي. فبقدر ما تزداد أعداد الشركات العائدة للمنافسة على مدرج بيروت، تضطر الشركات لتخفيض هوامش ربحها. لبنان اليوم يعيش اقتصاد “الأنفاس المحبوسة”؛ فإما سلام مستدام يعيد فتح الأجواء كلياً ويخفض الأكلاف، وإما موسم صيفي “للمقتدرين فقط” تحت وطأة بارود المنطقة وتوترات الممرات البحرية.
