تتواصل تداعيات نشر خرائط عسكرية إسرائيلية تحت مسمى نطاق “خط الدفاع الأمامي”، على خلفية ما تتضمنه من إشارات خطيرة تمسّ بالسيادة البرية والبحرية للبنان، في وقت تثير فيه هذه الخرائط جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والسياسية اللبنانية.
وفي ظلّ ما تحمله هذه التطورات من أبعاد تتجاوز الطابع العسكري إلى ما هو مرتبط بالثروات الطبيعية والحقوق السيادية، أطلق المنسّق العام الوطني للتحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة مارون الخولي مواقف تحذيرية، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، تناول فيها دلالات هذه الخرائط وتداعياتها على السيادة اللبنانية والاتفاقات الدولية ذات الصلة، لافتاً إلى أنّها تتضمن إدراج عشرات البلدات اللبنانية ضمن ما يُسمّى “المنطقة الحمراء”، بما يشكّل، بحسب تعبيره، انتهاكاً مباشراً للسيادة اللبنانية ووحدة أراضيها.
وأشار الخولي إلى أنّ هذا التطور لا يقتصر على البعد الجغرافي البري، بل يمتد ليطال البعد البحري أيضاً، إذ تتقاطع هذه الخرائط مع مواقع حساسة للبلوكات النفطية اللبنانية، ولا سيّما 8 و9 و10، ما يعكس، وفق رأيه، توجهاً خطيراً لإعادة إنتاج وقائع جديدة تمسّ الحقوق السيادية للبنان داخل منطقته الاقتصادية الخالصة، في مخالفة صريحة لأحكام القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وفي سياق متصل، رأى الخولي أنّ ما يجري يندرج ضمن مسار يهدف إلى فرض سيطرة غير مباشرة على الثروات الطبيعية اللبنانية تحت ذرائع أمنية، معتبراً أنّ ذلك يشكّل خرقاً واضحاً لمبدأ حظر الاستيلاء على موارد الدول بالقوة، وللقواعد الدولية الآمرة التي تضمن حق الدول في سيادتها الكاملة على ثرواتها.
واعتبرعلى أنّ الدعوات الإسرائيلية السابقة لإلغاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان لم تعد مجرّد مواقف سياسية، بل باتت، بحسب وصفه، جزءاً من نهج متدرّج يستهدف تقويض الإطار القانوني القائم للحدود البحرية، مؤكدًا أنّ هذا التوجّه يتعارض مع مبدأ وجوب احترام الاتفاقيات الدولية، خاصة أنّ الاتفاق الموقّع موثّق لدى الأمم المتحدة ويتمتع بصفة قانونية ملزمة.
وأضاف أنّ تزامن هذه الطروحات مع توسيع نطاق الخرائط العسكرية التي تطال مناطق مرتبطة بالثروة النفطية اللبنانية، يثير علامات استفهام حول محاولات تهدف إلى تجاوز القيود القانونية وخلق أمر واقع جديد في البحر.
ودعا الخولي الحكومة اللبنانية إلى التحرّك السريع عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية، من خلال رفع شكوى رسمية إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، تتضمن توثيق الانتهاكات ومحاولات تقويض الاتفاقات، والمطالبة بموقف دولي واضح يضمن احترام السيادة اللبنانية البرية والبحرية، مشدّدًا على أهمية توثيق هذه التطورات بشكل قانوني دقيق وتفعيل المسارات الدولية المختصة، بما يحفظ الحقوق السيادية للبنان ويمنع أي محاولات لفرض تغييرات ميدانية خارج إطار الشرعية الدولية.
وختم الخولي مؤكدًا أنّ حماية الثروة الوطنية، ولا سيّما النفط والغاز، هي مسؤولية سيادية لا تحتمل المساومة، محذّراً من أنّ أي تراخٍ في هذا الملف قد ينعكس خسارةً لحقوق لبنان المشروعة، داعياً إلى موقف موحّد يستند إلى القانون الدولي ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.
