كتبت جويس الحويس في موقع Jnews Lebanon
في تطور دراماتيكي يعيد رسم خارطة التوازنات في الشرق الأوسط، دخل اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، وسط أجواء تجمع بين التفاؤل الحذر في واشنطن والترقب المشوب بالقلق في بيروت وتل أبيب. وبينما تروج الإدارة الأميركية للاتفاق كمدخل لـ “سلام مستدام”، تكشف معطيات Jnews Lebanon عن كواليس وضمانات معقدة تدفع بهذا المسار نحو “حقل ألغام” سياسي وميداني.
اقرأ أيضاً كواليس هدنة الـ10 أيام.. ترامب يفرض السلام “بالقوة”!
كواليس “دبلوماسية الاتصال”: عون وترامب
علمت مصادر Jnews Lebanon أن الاتصال التمهيدي الذي جرى بين الرئيس العماد جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، شهد تأكيداً لبنانياً حاسماً على أن “قرار التفاوض هو شأن سيادي محض تقوده الدولة بمؤسساتها الدستورية”. وبحسب مصادرنا، فإن بعبدا أبدت مرونة في التنسيق الميداني لكنها وضعت “خطوطاً حمراء” تتعلق بشكل الوفد اللبناني في قمة واشنطن المرتقبة، رافضة أي صيغ قد توحي بـ “التطبيع القسري” قبل إنجاز الانسحابات الكاملة.
“الفخ” الميداني: بقاء إسرائيلي وتفويض “الدفاع”
رغم إعلان التهدئة، تتقاطع المعلومات المتوافرة لموقعنا مع تقارير ميدانية تؤكد أن إسرائيل لن تعمد في المرحلة الأولى (أيام الاختبار العشرة) إلى أي انسحاب من الجنوب. بل على العكس، تشير المعطيات إلى أن تل أبيب تسعى لتثبيت “حزام أمني معزز” يمتد بين الخط الأصفر ونهر الليطاني، معتبرة أن بند “حق الدفاع عن النفس” يمنحها شرعية دولية للقيام بـ “ضربات استباقية” في حال رصد أي تحرك مسلح، وهو ما يراه مراقبون “لغماً” قد يفجر الهدنة في ساعاتها الأولى.
“الثنائي” والوساطة الإقليمية
فيما يلتزم “حزب الله” صمتاً حذراً، علمت Jnews Lebanon من مصادر مقربة من قنوات التفاوض أن “الضوء الأخضر” للهدنة المؤقتة لم يكن ليصدر لولا وساطة إقليمية معقدة لعبت فيها باكستان دور “ساعي البريد” بين واشنطن وطهران، بالتنسيق مع مصر والسعودية.
وتشير المصادر إلى أن الرئيس نبيه بري، الذي لا يزال يتحفظ على “التفاوض المباشر”، ينتظر نتائج انتشار الجيش اللبناني في مناطق “شمال الليطاني” لتقييم مدى جدية الضمانات الأميركية بشأن عدم المساس بالبنية السياسية للداخل اللبناني تحت شعار “نزع السلاح”.
اقرأ أيضاً “سَمَاسِرَةُ النُّزوح” في المَتن وكسروان وجُبيل.. هَل بَدأَ “الاجتياحُ العَقاريُّ” المَشبوه؟
اختبار السيادة: الجيش هو الضامن الوحيد
يضع الاتفاق المؤسسة العسكرية اللبنانية في واجهة الحدث. فالمطلوب دولياً ليس فقط وقف النار، بل تقديم “إثباتات ملموسة” على بسط السيادة. وبحسب معلوماتنا، فإن قيادة الجيش وضعت خطة انتشار سريعة تهدف إلى ملء الفراغ في القطاعات التي قد تنسحب منها القوات الإسرائيلية تدريجياً، لقطع الطريق على أي ذريعة لتمديد الاحتلال تحت شعار “الخوف من الفراغ الأمني”.
قمة واشنطن.. استكمال أم احتواء؟
إن دعوة ترامب للقادة اللبنانيين والإسرائيليين إلى البيت الأبيض خلال أسبوعين تضع القوى اللبنانية أمام خيارين: إما الذهاب بوفد موحد يرتكز على شرعية الدولة والجيش، أو الغرق في تباينات داخلية حول “شرعية التفاوض” قد تعيد الميدان إلى نقطة الصفر.
أيام عشرة ستحدد مصير لبنان لسنوات قادمة؛ فهل ينجح “تكتيك” ترامب في تحويل الهدنة الهشة إلى استقرار راسخ، أم أن “شيطان التفاصيل” الميدانية سيحرق أوراق الاتفاق قبل وصول الوفود إلى واشنطن؟
