أعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن دعمها الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار بين “حزب الله” وإسرائيل، الذي أُعلن برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، محذّرة في الوقت نفسه من خطر تقويضه نتيجة استمرار العمليات العسكرية.
وأكدت باريس قلقها من الخروقات الميدانية، داعية إلى حماية المدنيين على جانبي الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، ومشددة على ضرورة أن يتخلى “حزب الله” عن سلاحه، مقابل التزام إسرائيل باحترام السيادة اللبنانية ووقف الحرب.
وفي السياق ذاته، دعت الخارجية الفرنسية إلى مواصلة المحادثات بين لبنان وإسرائيل بهدف التوصل إلى حل سياسي شامل، يشمل انسحاب إسرائيل ونزع سلاح “حزب الله”، في موقف يعكس دعم باريس للمسار التفاوضي الجاري.
وشددت على دعمها “الكامل” لقرار الحكومة اللبنانية الدخول في ما وصفته بـ”محادثات تاريخية”، معتبرة أن هذه الخطوة تمثّل فرصة جدية لمعالجة النزاع على أسس سياسية مستدامة.
كما رحّبت بإعلان وقف إطلاق نار مؤقت لمدة 10 أيام، معتبرة أن هذه الهدنة تشكّل مدخلًا ضروريًا لدفع المفاوضات قدمًا، في ظل جهود دولية متصاعدة لتحويل التهدئة إلى مسار دائم.
تأتي المواقف الفرنسية ضمن حراك دولي متزايد تقوده عواصم غربية، في مقدمتها واشنطن وباريس، لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع انهياره، خصوصًا في ظل مؤشرات ميدانية توحي بهشاشته.
ويعكس هذا التوجه إدراكًا أوروبيًا بأن أي تهدئة عسكرية لن تصمد دون معالجة الملفات الجوهرية، وعلى رأسها الانتشار العسكري على الحدود، وترسيمها، إضافة إلى مسألة سلاح “حزب الله”، التي تُعد من أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في الداخل اللبناني.
كما أن التشديد على حماية المدنيين يعكس مخاوف متزايدة من تداعيات إنسانية في حال تجدد التصعيد، في ظل استمرار الخروقات وتباطؤ تنفيذ بنود التهدئة.
في المقابل، يبرز دعم باريس للمفاوضات المباشرة كمحاولة لإعطاء زخم سياسي للمرحلة الحالية، رغم التحديات الكبيرة التي تواجه هذا المسار، سواء على المستوى الداخلي اللبناني أو في ظل التباينات الإقليمية.
وتندرج هذه التحركات ضمن مشهد أوسع، حيث تتقاطع الجهود الدبلوماسية مع الحسابات الميدانية، في محاولة لاستثمار مهلة وقف إطلاق النار المحدودة لتحقيق تقدم ملموس، قبل أن تعود المنطقة إلى دوامة التصعيد.
