اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان قد يشكّل “يومًا تاريخيًا”، في إشارة إلى تفاؤله بمسار التهدئة، بالتزامن مع دخول الهدنة حيّز التنفيذ لمدة 10 أيام.

وقال ترامب، في منشور عبر منصة “تروث سوشال”: “قد يكون يومًا تاريخيًا للبنان. هناك أمور إيجابية تحدث”، مضيفًا في منشور سابق: “آمل أن يتصرف حزب الله بلباقة وحكمة خلال هذه الفترة الزمنية الهامة… ستكون لحظة عظيمة لهم إن فعلوا ذلك. كفى قتلا. يجب أن يسود السلام أخيرًا”.

كما أشار ترامب إلى أنه أجرى اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني، لافتًا إلى أن الاتفاق يشمل “حزب الله”، ومؤكدًا أن وقف إطلاق النار قد يمهّد لتحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل.

بالتوازي مع التصريحات الأميركية، دخل وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس بتوقيت بيروت، وسط أجواء متباينة بين التفاؤل السياسي والتوتر الميداني.

ففي بيروت، سُمع إطلاق أعيرة نارية احتفالًا ببدء الهدنة، في حين أفادت تقارير ميدانية باستمرار اعتداءات إسرائيلية وقصف متقطع على مناطق في جنوب لبنان، ما يعكس هشاشة الاتفاق منذ ساعاته الأولى.

وفي سياق متصل، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرًا لسكان الجنوب، دعاهم فيه إلى عدم التوجه إلى المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني حتى إشعار آخر، مؤكدًا استمرار تمركز قواته هناك، في غياب أي انسحاب ميداني واضح.

تندرج هذه الهدنة ضمن سياق إقليمي شديد التعقيد، حيث تشهد المنطقة تصعيدًا متدرجًا منذ أشهر بين إيران وحلفائها من جهة، وإسرائيل المدعومة أميركيًا من جهة أخرى، ما جعل الساحة اللبنانية إحدى أبرز نقاط الاشتباك غير المباشر.

ويأتي تدخل دونالد ترامب في هذا التوقيت في إطار محاولة إدارة مرحلة انتقالية دقيقة، تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. كما تعكس تصريحاته مزيجًا من التفاؤل والضغط، من خلال دعوته “حزب الله” إلى الالتزام بالهدنة، في مقابل التلويح بإمكانية تحويل هذه المرحلة إلى فرصة سياسية.

في المقابل، لا تزال الوقائع الميدانية تُظهر فجوة واضحة بين المسار السياسي والتطورات على الأرض، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تمركزه في الجنوب، وتستمر الخروقات، ما يثير شكوكًا حول قدرة الاتفاق على الصمود.

داخليًا، يعيش لبنان حالة ترقب حذر، بين آمال بإنهاء الحرب وعودة الاستقرار، ومخاوف من انهيار سريع للهدنة، خصوصًا في ظل غياب ضمانات تنفيذية واضحة. كما تشكّل مهلة الأيام العشرة نافذة ضيقة لاختبار النيات، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع الأطراف نحو مسار تفاوضي أوسع.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version