خاص موقع Jnews Lebanon
عند الساعة الثانية من فجر اليوم الجمعة 17 نيسان 2026، دخل لبنان رسمياً في وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام كاملة، في تحول دراماتيكي لم تشهده المنطقة منذ عقود. لم يكن هذا الاتفاق وليد صدفة، بل جاء ثمرة “يوم هاتف ماراتوني” قاده الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصياً، معلناً انتصار منطق “الدولة والسيادة” على منطق “الساحات والتبعية”.
اقرأ أيضاً “سَمَاسِرَةُ النُّزوح” في المَتن وكسروان وجُبيل.. هَل بَدأَ “الاجتياحُ العَقاريُّ” المَشبوه؟
زلزال “تروث سوشال”: ترامب يصنع الحدث
في خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس ترامب عبر منصته “تروث سوشال” عن نجاح اتصالاته مع “الرئيس المحترم جداً” جوزاف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لفرض هدنة الـ 10 أيام كتمهيد لما وصفه بـ “السلام الدائم”. وترامب لم يكتفِ بالوساطة، بل وجه دعوة رسمية للرئيسين عون ونتنياهو لزيارة البيت الأبيض، في أول محادثات جادة ومباشرة منذ اتفاق 17 أيار 1983، مما يعني أن لبنان انتقل من “صندوق بريد” إلى “شريك ديبلوماسي” كامل المواصفات.
سقوط “وحدة الساحات” والقرار الحر
وفق تحليل JNews Lebanon للمشهد السياسي، فإن أهم ما حققه هذا الاتصال هو “الفصل النهائي” بين المسارين اللبناني والإيراني. فبينما كانت طهران تراهن على مقايضة دماء اللبنانيين في “طاولة إسلام آباد”، نجح الرئيس جوزاف عون في انتزاع وقف إطلاق نار “لبناني صرف”، معيداً قرار الحرب والسلم إلى قصر بعبدا والمؤسسات الشرعية. هذا التطور أسقط سردية “الممانعة” التي حاولت عبر السفير الإيراني في بيروت الإيحاء بأنها هي من تدير الخيوط، بينما كانت الحقيقة تُكتب عبر الخط الساخن بين بعبدا وواشنطن.
الكواليس: ضغوط روبيو وساعات الحسم
كشفت مصادر ديبلوماسية لموقعنا أن الساعات التي سبقت الإعلان شهدت اتصالات “حارقة”؛ بدأت باتصال بين الرئيس عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي وضع اللمسات الأخيرة على الترتيبات الأمنية، قبل أن يتدخل ترامب شخصياً لكسر الجمود الإسرائيلي. هذا الحضور الأميركي الكثيف، ممثلاً بـ “روبيو” و”دي فانس”، يقطع الطريق على أي محاولة لتمويع الاتفاق كما حدث في الثمانينيات، مؤكداً أن واشنطن هذه المرة “واضعة يدها بالكامل” على الملف.
الميدان: غدر إسرائيلي وتحديات العودة
على الرغم من الهدوء الحذر الذي خيّم على الجبهات فجراً، لم تغب شياطين إسرائيل عن المشهد قبل دقائق من الصفر؛ حيث عمد الجيش الإسرائيلي إلى تدمير جسر القاسمية، آخر جسور الوصل بين الجنوب وبقية المناطق، في محاولة واضحة لعرقلة عودة مليون نازح ينتظرون إشارة “حق العودة”. وتفيد معلومات JNews Lebanon أن قوات الاحتلال لا تزال تتمركز في نقاط استراتيجية داخل بنت جبيل، وسط تسريبات عن نية نتنياهو إبقاء القوات في مواقعها خلال أيام الهدنة العشرة، وهو ما سيشكل أول اختبار حقيقي لصلابة الدولة اللبنانية والضمانات الأميركية.
اقرأ أيضاً ”هُدْنَةُ السَّاعَةِ الصِّفْر”.. هَل وقّعَ بَرّي في الرِّياض مَا رَفضَهُ الحِزْبُ في المَيْدان؟
حزب الله: صدمة الميدان وضياع البوصلة
في الضاحية الجنوبية، سادت حالة من الترقب المشوب بالارتباك. فبينما حاول رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف القفز فوق التطورات باتصاله بالرئيس نبيه بري، كان القرار قد اتخذ في واشنطن. وتتساءل مصادر JNews Lebanon: ماذا سيفعل حزب الله الآن؟ هل سيذعن للقرار اللبناني المغطى رسمياً وشعبياً، أم سيواصل “سياسة العرقلة” التي قد تكلف ما تبقى من لبنان؟ الحزب الذي زجّ بلبنان في حرب لم يقررها، يجد نفسه اليوم خارج “طاولة الكبار” التي تجمع بعبدا وتل أبيب في واشنطن.
إذاً، دخل لبنان “عشرية الاختبار”. إنها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة، وإعادة الإعمار، وفك خطوط التماس. فهل ينجح الرئيس جوزاف عون في تحويل هذه الهدنة إلى “سلام شامل” ينهي عقوداً من الوصاية والنفوذ الإقليمي؟
المؤكد لصباح اليوم هو أمر واحد: زمن القرار اللبناني الحر قد بدأ، ولبنان لم يعد ورقة في جيب أحد.
