تُعيد طهران تفعيل ورقة مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية، عبر طرح فكرة فرض رسوم عبور على السفن، في خطوة تثير جدلًا قانونيًا دوليًا وتفتح باب المواجهة حول حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

وتسعى إيران إلى إحكام قبضتها على مضيق هرمز عبر التلويح بفرض رسوم على السفن مقابل ضمان عبورها بأمان، بالتنسيق مع الحرس الثوري، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا في إدارة الصراع البحري.

وبحسب المعطيات، يأتي هذا التوجه في أعقاب الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، حيث تُلوّح طهران باستخدام المضيق كورقة ضغط لفرض شروطها، من بينها تحصيل رسوم عبور كمدخل لإنهاء التصعيد، رغم عدم التأكد حتى الآن من تطبيق هذه الإجراءات فعليًا.

ويُعد مضيق هرمز من أبرز الممرات البحرية في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عمان، ويقع بين إيران وسلطنة عمان، ويعبر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية.

ويبلغ طول المضيق نحو 167 كيلومترًا، بينما يصل عرضه في أضيق نقطة إلى مسارين يفصل بينهما ممر عازل، ما يجعله نقطة اختناق استراتيجية لأي حركة بحرية دولية.

وتنظم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الصادرة عام 1982، حركة الملاحة في المضائق الدولية، حيث تضمن حق السفن في العبور دون عوائق، فيما يُعرف بمبدأ “المرور البريء”.

ويتيح هذا المبدأ للدول المشاطئة تنظيم المرور ضمن مياهها الإقليمية، شرط عدم عرقلة الملاحة أو فرض قيود غير مبررة، كما يمنع القيام بأنشطة عسكرية أو تجسسية أو ملوِّثة أثناء العبور.

ورغم أن إيران والولايات المتحدة لم تصادقا على الاتفاقية، إلا أن العديد من الخبراء يعتبرونها جزءًا من القانون الدولي العرفي الملزم.

وفي حال أقدمت إيران على فرض رسوم عبور، تملك الدول والشركات عدة خيارات للرد، من بينها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية أو المحكمة الدولية لقانون البحار، إضافة إلى تحرك دولي عبر مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار رافض، فضلًا عن إمكانية فرض عقوبات على الجهات التي تدفع هذه الرسوم، أو العمل على تحويل مسارات الشحن بعيدًا عن مضيق هرمز.

يأتي هذا التصعيد في سياق التوتر المتزايد بين إيران والولايات المتحدة، حيث تحاول طهران استخدام موقعها الجغرافي للضغط في مواجهة الضغوط العسكرية والاقتصادية.

ويُعد مضيق هرمز ورقة استراتيجية تاريخية لطهران، استخدمتها مرارًا في فترات الأزمات، إلا أن أي خطوة فعلية لإغلاقه أو فرض رسوم قد تدفع نحو تصعيد دولي واسع، نظرًا لتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version