وقف إطلاق النار بعد مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل، ليس تفصيلاً عابراً، فهو يشكّل مؤشراً إضافياً على هشاشة التوازنات التي تحكمالمسار التفاوضي، ويدلّ على عمق الهوّة بين منطق الدولة ومنطق المحاور. ففي وقت وُصفت فيه المحادثات التمهيدية بأنها “تاريخية” من الجانب الأميركي، أطاحت الوقائع الميدانية في الجنوب بأي تفاؤل في هذا المجال، في ضوء استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وغياب أي التزام فعلي بوقف النار، رغم أنه الشرط الذي يتمسك به لبنان الرسمي للمضي قدماً في التفاوض.

ووضع التناقض بين المسار الدبلوماسي والتصعيد العسكري، الساحة الداخلية في موقع الإنتظار القلق، للتفاهمات الإقليمية والدولية، التي ترسم حدود التهدئة أو الإنفجار.

وعلى الضفة السياسية، بلغ الإنقسام الحاد حول جدوى التفاوض وشروطه حدوداً غير مسبوقة، بين فريقٍ يقود حملة تخوين ضد داعمي المفاوضات ويعتبر التفاوض تنازلاً يمسّ بالسيادة، وفريقٍ يدعم التفاوض كمدخل إلزامي لوقف الحرب.

وفي السياق، برزت حركة سياسية باتجاه المملكة العربية السعودية، وصفتها مصادر نيابية ل”ليبانون ديبايت”، بالتوافقية، موضحةً أنها تندرج في إطار استحضار مناخٍ سياسي منبثق من روحية اتفاق الطائف وظروفه، ووضع إطارٍ للتلاقي الداخلي وقطع الطريق على أي انقسامات داخلية، من خلال الإحتكام إلى وثيقة الوفاق الوطني التي نصت في أبرز بنودها على نزع السلاح غير الشرعي.

وكانت تسارعت بالأمس وتيرة التصعيد العسكري مع توسّع غير مسبوق في رقعة الغارات لتطال طريق بيروت ـ صيدا الساحلي، وواصلت إسرائيل تفجير المنازل في الجنوب ودمّرت المنزل الأخير في عيتا الشعب، فيما بقيت بنت جبيل محور الإشتباك الرئيسي بين “حزب الله” والجيش الإسرائيلي.

وتقدمت وزارة الخارجية والمغتربين بشكوى إلى مجلس الأمن على خلفية الغارات التي استهدفت بيروت في 8 نيسان الماضي، وطلبت الوزارة تعميم الشكوى كوثيقة رسمية للجمعية العامة ومجلس الأمن. وأشارت الشكوى إلى أن التصعيد كان الأعنف وبلغ عدد الغارات الإسرائيلية، 100 غارة خلال أقل من 10 دقائق، وطالت أحياء سكنية مكتظة في ساعات الذروة ومن دون إنذار مسبق، ما أدى إلى سقوط مئات الضحايا.

ويُعقد اليوم في أوتيل “فينيسيا” مؤتمر تحت عنوان “إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح” بدعوة من 14 نائباً بيروتياً، تحضره 100 شخصية من فاعليات العاصمة، في سياق استكمال اجتماعات سابقة دعماً لقرارات الحكومة المتعلقة بحماية بيروت ولرئيس الحكومة نواف سلام.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version