في أعقاب الاجتماع التحضيري الذي عُقد أمس بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي، برعاية أميركية، في إطار المسار التمهيدي للمفاوضات، رأى الكاتب والمحلل السياسي علي حمادة، في حديثٍ لـ”ليبانون ديبايت”، أن هذا الاجتماع يُعدّ بداية المسار التفاوضي الفعلي.
وأوضح أن اللقاء الذي عُقد يوم أمس كان اجتماعًا تمهيديًا يهدف إلى وضع جدول أعمال المفاوضات، وترتيب النقاط ومواءمة المواضيع التي تهمّ الطرفين، تمهيدًا لطرحها ضمن إطار ورقتين: ورقة قدّمها الجانب الإسرائيلي وأخرى قدّمها الجانب اللبناني، على أن يتولى الجانب الأميركي لاحقًا إعادة صياغة وترتيب جدول الأعمال في الأيام القليلة المقبلة.
وأشار إلى أن هذا هو المسار العملي المتوقع، حيث يُنتظر خلال الأيام المقبلة أن تُقدَّم الورقة الأميركية التي تزاوج بين الورقتين اللبنانية والإسرائيلية، ما من شأنه أن يفتح الباب أمام التوافق على مكان انعقاد الاجتماع المقبل، بمشاركة وفود موسعة من الجانبين، إذ يُرجَّح أن يُعقد في واشنطن أو قبرص، أو في أي موقع آخر يتم التوافق عليه، لافتًا إلى أن الخيار الأرجح حتى الآن يدور بين واشنطن وقبرص، نظرًا لما قد يوفره ذلك من سهولة في تنقّل الوفود وإدارة المفاوضات، بما يسهّل التقدّم في هذا الاتجاه.
واعتبر أن الأولوية اللبنانية تتمثل في وقف إطلاق النار والهدنة وتهدئة الوضع، بما يتيح للدولة اللبنانية التقاط أنفاسها واستعادة قدرتها على الوقوف على قدميها، ووضع حدّ لحالة الاستنزاف الداخلي، في المقابل، يتمحور الهدف الإسرائيلي الأساسي حول مسألة نزع سلاح “حزب الله”، والالتزام اللبناني بإجراءات محددة وجدول زمني واضح لهذا الهدف.
وأضاف أن المطالب الإسرائيلية قد لا تقتصر على الجنوب الليطاني، حيث إن إسرائيل تسيطر عليه بالقوة العسكرية، بل قد تمتد إلى إجراءات في الضاحية الجنوبية لبيروت، وربما إلى مناطق أخرى، بينها مواقع يُعتقد بوجود مخازن أسلحة وصواريخ دقيقة في البقاع الشمالي.
وشدّد على أن الجانب اللبناني سيكون مطالبًا بإثبات جديته في ملف حصر السلاح، عبر خطوات واضحة تتعلق بمصادرة أسلحة “حزب الله”، مشيرًا إلى أن هذا المسار طويل ومعقّد، وهو ليس مسار سلام بالمعنى التقليدي بقدر ما هو مسار لإنهاء النزاع القائم.
ورأى أن هذا المسار قد يصل إلى اتفاق من دون أن يترافق بالضرورة مع تطبيع أو ترتيبات سياسية أوسع، بل يهدف أساسًا إلى إنهاء المعادلة الأمنية القائمة التي تعتبرها إسرائيل تهديدًا لها، فيما يُنظر إليها داخليًا في لبنان باعتبارها مصدر خطر من قبل فئات لبنانية واسعة ترى في سلاح “حزب الله” تهديدًا مباشرًا للاستقرار الداخلي.
