في ضوء ما أعلنته السلطات السورية عن توقيف خلية يُشتبه بتخطيطها لاغتيال رجل دين يهودي داخل سوريا، عاد ملف الاتهامات المتبادلة مع حزب الله إلى الواجهة، خصوصاً في ظل ما سبق أن أعلنته دول عربية، من بينها دول خليجية، حول تفكيك خلايا واتهامات مرتبطة بالحزب.

يوضح الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم في حديث إلى “ليبانون ديبايت” أن ما كشفت عنه سوريا بشأن اعتقال خلية يُزعم أنها كانت تخطط لاغتيال رجل دين يهودي في سوريا، لا يبتعد كثيراً عن الاتهامات المماثلة التي وُجهت إلى حزب الله في كل من الإمارات والكويت والبحرين، حيث تعلن هذه الدول بين الحين والآخر عن اكتشاف خلايا مرتبطة بالحزب، بما يوحي ، وفق تعبيره، بأن حزب الله يُصوَّر كتنظيم واسع الانتشار قادر على التحرك في خمس أو ست دول.

ويعتبر بيرم أن في هذه الاتهامات قدراً من المبالغة، مشيراً إلى أنها تندرج ضمن إطار الحصار السياسي والإعلامي المفروض على حزب الله، ومحاولة شيطنته عبر تصويره كطرف ينفذ عمليات تخريبية في مختلف الدول العربية، مؤكداً أن هناك من يمنحه حجماً أكبر من واقعه الحقيقي ضمن حسابات وأجندات سياسية محددة.

وفي ما يتعلق بموقف النظام السوري الجديد برئاسة أحمد الشرع، وتعبيره عن دعم رئيسي الجمهورية والحكومة في لبنان، يوضح بيرم أن هذا الأمر لا يُعد مفاجئاً، بل هو موقف مرحّب به.

إلا أن ما يلفت الانتباه برأيه هو تكرار توجيه اتهامات من قبل دمشق في فترات متقاربة، حيث وصلت لائحة الاتهامات السورية لحزب الله، بحسب ما يُنقل، إلى ما بين 80 و100 اتهام تتعلق بتهريب أسلحة وتشكيل خلايا، في حين ينفي الحزب هذه الاتهامات بشكل كامل.

ويرى بيرم أن هذا المسار يوحي وكأن هناك دوراً يُراد للنظام السوري أن يؤديه ضمن سياق أوسع يستهدف تضييق الخناق على حزب الله ومنع سوريا من أن تكون ممراً له كما في السابق، معتبراً أن ذلك يعكس انخراطاً في ما وصفه بالحملة العربية ضد الحزب.

ويشير إلى أن هذه الحملة ليست جديدة، ولا يمكن اعتبارها تطوراً مفاجئاً بالنسبة لحزب الله، لافتاً إلى أنها تهدف إلى تشويهه في منطقة الخليج تحديداً، وتقليص هامش حركته الإقليمية، وهذا جزء من مشهد سياسي وأمني في المنطقة.

أما في ما يتعلق بإمكانية أن ينخرط النظام السوري في مواجهة مباشرة على الجبهة الشرقية ضد حزب الله، كما يُروَّج في بعض التحليلات، فيستبعد بيرم هذا السيناريو، معتبراً أنه من غير المرجح أن يقدم النظام السوري على مثل هذا الخيار، في ظل اختلاف الأدوار المطلوبة منه.

ويضيف أن الوضع الداخلي في سوريا لا يسمح بخيارات تصعيدية من هذا النوع، في ظل التحديات الاقتصادية والمعيشية الصعبة، حيث يواجه المواطنون أزمات حادة، إضافة إلى تململ في القطاع العام والعمال، ما يكشف عن نقاط ضعف بنيوية لا تمكّن النظام، بحسب تعبيره، من لعب دور شبيه بما لعبه النظام السابق بعد الحرب الأهلية في لبنان عام 1976، حين دخل إلى الساحة اللبنانية تحت غطاء عربي ودولي في حينه.

ويخلص بيرم إلى أن النظام السوري الحالي يحتاج إلى مزيد من الوقت لترسيخ موقعه، قبل أن يتمكن من امتلاك هامش قوة يماثل ما كان عليه النظام السابق في ذروة نفوذه.

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version