خاص موقع Jnews Lebanon

في لحظة إقليمية بالغة التعقيد، تفتح وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن أبوابها اليوم، الثلاثاء 14 نيسان، عند الساعة الخامسة عصراً بتوقيت بيروت، لاستضافة حدث استثنائي يتمثل في أول اجتماع مباشر بين سفيري لبنان وإسرائيل برعاية أميركية منذ عقود. ويأتي هذا اللقاء ليدشن مساراً تفاوضياً ثنائياً، تهدف الدولة اللبنانية من خلاله إلى انتزاع “استقلالها التفاوضي” بعيداً عن سياسات المحاور، وسط تصعيد عسكري غير مسبوق يلف المنطقة من جنوب لبنان وصولاً إلى مضيق هرمز.
اقرأ أيضاً “ثلاثاء واشنطن”: تفاوض أم استسلام تحت النار؟

المسار الدبلوماسي: وفد تقني برئاسة سيمون كرم

تفيد معلومات JNews Lebanon الخاصة بأن محادثات اليوم في واشنطن تشكل “جولة إطلاق” إجرائية، ستمهد الطريق لمفاوضات تقنية وعميقة سيتولاها وفد لبناني متخصص يترأسه السفير السابق سيمون كرم. وتشير المعطيات إلى توجه دولي لنقل جولات التفاوض اللاحقة إلى قبرص، في خطوة تهدف إلى إضفاء طابع الاستمرارية والجدية على هذا المسار الذي يحظى بغطاء مباشر من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الساعي لتثبيت مرجعية الدولة الحصرية في إدارة الملفات السيادية.

بين واشنطن وبنت جبيل: صراع الإرادات والميدان

بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، يشهد الميدان الجنوبي سباقاً محمومأً لفرض شروط القوة. ففي حين تصر بيروت على معادلة “وقف إطلاق النار كمدخل إلزامي لأي تسوية”، تذهب تل أبيب نحو التصعيد البري في محاولة لتثبيت “منطقة أمنية عازلة”.

 

وتؤكد مصادر JNews Lebanon الميدانية أن مدينة بنت جبيل باتت مركز الثقل في هذا الصراع، حيث تسعى الفرقة 98 الإسرائيلية لإحكام السيطرة العملياتية عليها وسط مقاومة شرسة واشتباكات من مسافة صفر، تهدف من خلالها إسرائيل إلى دخول طاولة المفاوضات من موقع “المملي للشروط”، وعلى رأسها نزع سلاح حزب الله وإبرام اتفاق سلام شامل.

 

تداعيات “الخنق الاستراتيجي” والوساطة الأوروبية

على الصعيد الإقليمي، لا يمكن فصل “ثلاثاء واشنطن” عن مناخ “الخنق الاستراتيجي” الذي فرضته واشنطن عبر حصار الموانئ الإيرانية. هذا الضغط الملاحي والاقتصادي، الذي دفع أسعار النفط لتجاوز عتبة الـ 100 دولار، يضع لبنان أمام تحديات اقتصادية كبرى تجعل من الاستقرار ضرورة قصوى. وفي ظل هذا الضغط، برز التحرك الإيطالي عبر الوزير أنطونيو تاجاني الذي زار بعبدا بالأمس، معرباً عن استعداد روما لاستضافة المفاوضات ودعم الجيش اللبناني، في رسالة دعم أوروبية للمؤسسات الشرعية اللبنانية لمواجهة أي إملاءات أحادية الجانب.
اقرأ أيضاً ماذا يعني الحصار البحري الأميركي على إيران وما هي تداعياته على لبنان؟

 

اذاً، يقف لبنان اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرته على إثبات “سيادته التفاوضية” واستعادة قراره الوطني. فمفاوضات واشنطن ليست مجرد محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، بل هي معركة لإثبات قدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها الدولية وحماية أمنها القومي. ومع استمرار اشتعال الجبهات، يبقى السؤال: هل ينجح “الخيار الدبلوماسي” في فك ارتباط لبنان بالأزمات الإقليمية، أم أن الميدان سيبقى هو المتحكم الوحيد في رسم الخارطة السياسية الجديدة؟

 

 

شاركها.

التعليقات مغلقة.

Exit mobile version